وقد يكون هذا الغليان بعد حدوثه شديدا جدّا ، وفي أكثر « 1 » الأمر يصير كذلك ؛ وذلك إذا بقي هذا الغليان مدة أيام . وذلك لأنّ هذا الغليان يكون - في الأكثر - أولا ضعيفا ، ثم بعد ذلك يشتدّ . وقد يبقى على ضعفه ، وهو نادر .
وإذا حصل له الاشتداد ، بطل نوع العصير ، وصار ذلك كموت البدن عند إفراط تغيّر رطوباته عن الأمر الطبيعىّ ، وحينئذ فلا بد من ذهاب الصورة النوعيّة التي كانت له أولا - وهي كالطبيعة مثلا - وإذا ذهبت هذه الصورة وبطلت فلا بد من حدوث صورة نوعيّة أخرى ، ضرورة استحالة بقاء المادة خالية عن صورة نوعيّة .
وهذه الصورة النوعيّة الحادثة ، قد تكون تلك الحرارة الغليانيّة غريزيّة لها فيكون ذلك النوع الحادث حارّا حرارة بقدر قوّة حرارة ذلك الغليان ، وهذا كالخمر الحادث عن عصير العنب مثلا .
وقد تكون تلك الحرارة الغليانيّة ليست غريزيّة لتلك الصورة ، فإذا حدثت « 2 » تلك الصورة ، أبطلت حرارة ذلك الغليان لأنّ هذه الحرارة غير طبيعيّة لها ، كما يبطل « 3 » طبيعة الماء ما يكون « 4 » فيه من السخونة الحادثة له بتسخين النار ونحوها .
فلذلك ، يصير ذلك النوع في حرارته ، بقدر الحرارة التي كانت غريزيّة للعصير ، أو تلك الحرارة ( التي ) « 5 » هي لعناصر ذلك العصير . وهذه العناصر ليست تتغيّر عند تغيّر صورة العصير ، فلذلك يكون مزاج هذا النوع الحادث في حرارته ، بقدر تلك الحرارة ، ولكن لا بقدرها وهي على الحال الطبيعيّة لها ، وهي التي كانت للعنب مثلا ، حتى يكون مزاج هذا النوع الحادث كمزاج العنب أو كمزاج العصارة الغريزيّة ، بل يكون مزاج هذا النوع كالحاصل من تلك الحرارة التي كانت في العصير ، ومن الرّطوبات الباقية في العصير ، على أن تكون تلك الرّطوبات على ما تستحقه تلك الحرارة ، بحسب مزاج ذلك النوع .
وإنما يكون كذلك ، إذا كان المزاج - حينئذ - باردا بالنسبة إلى المزاج الأول . وإنما كان كذلك ، لأنّ الأجزاء العنصريّة الحارّة التي كانت في العصير ، هي لا محالة : باقية فيه بعد تصوّره بالصورة
هامش
( 1 ) : . الأكثر .
( 2 ) ن : أحدثت .
( 3 ) ه ، ن : تبطل .
( 4 ) ه ، ن : الماء ماء فيكون .
( 5 ) - : .