تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
الحادثة . وتلك الرّطوبات التي كانت في العصير باقية - أيضا - إنما نقص منها ما تخلّل في مدّة الغليان فقط ، وذلك يسير جدّا . وامتزاج هذه الحرارة بتلك الرّطوبات ، مع أنها أزيد من القدر الذي كانت تستحقه هذه الحرارة ، بحسب النوع الأول ، يلزمه أن يكون ذلك المزاج أبرد مما كان ، لا محالة . فلذلك يصير الممتزج حينئذ : باردا ، فلا يخلو إمّا أن يكون - مع ذلك - باقيا على غليانه ، حتى يكون مع أنه أقلّ حرارة مما كان أولا ، وأبرد مزاجا ، هو ذا حدّة ولطافة ونفوذ ؛ لأجل ما هو فيه من الغليان ، فيكون ذلك النوع خلّا . أو لا يكون كذلك ، فيكون منه نوع آخر مجهول ، كما إذا حدث من عصير العنب رطوبة ليست بخمر ولا بخلّ ، وهي التي يقال في العرف العامّىّ لهذا العصير إذا صار كذلك ، أنّه فسد . ومعنى ذلك أنه لم يحدث منه ما قصد « 1 » حدوثه منه ، وهو الخمريّة أو الخلّيّة . فهذا بيان كيفيّة حدوث الخلّ والخمر على الوجه المحقّق . ونقول : إنّ كلّ واحد من الخلّ والخمر فإنه لا بد وأن يحدث فيه طعوم وهذه الطعوم هي في الخلّ واحدة ، ولا كذلك في الخمر فإنّ طعومه تختلف في أنواعه اختلافا كثيرا . ولنبين الآن السبب في طعوم الخلّ ثم نعرّف الفرق بين الخلّ والخمر في هذا ؛ فنقول : إنّ الخلّ لا بد وأن يكون طعمه مركّبا من قبض ، وحموضة ، وحدّة ، وحرافة . وإنما « 2 » كان كذلك ؛ لأنّ الخلّ بما فيه من الغليان ، تحدث « 3 » فيه الحموضة . ولأنّ الحموضة تحدث من البرد المقارن لمادة لطيفة - كما بيّنّاه - فمادة الخلّ كذلك « 4 » كما تقدم ؛ لأنه من مادة العصير ، وقد بيّنّا أنها : لطيفة . فلذلك ، لا بد وأن يكون الخلّ حامضا . وإنما كان الغليان « 5 » يحدث الحموضة ، لأنه
هامش
( 1 ) ن : تصير . ( 2 ) ه ، ن : إن ما . ( 3 ) غ : يحدث . ( 4 ) ه ، ن . ( 5 ) ه ، ن : كان الخلّ .