الحادثة . وتلك الرّطوبات التي كانت في العصير باقية - أيضا - إنما نقص منها ما تخلّل في مدّة الغليان فقط ، وذلك يسير جدّا .
وامتزاج هذه الحرارة بتلك الرّطوبات ، مع أنها أزيد من القدر الذي كانت تستحقه هذه الحرارة ، بحسب النوع الأول ، يلزمه أن يكون ذلك المزاج أبرد مما كان ، لا محالة . فلذلك يصير الممتزج حينئذ : باردا ، فلا يخلو إمّا أن يكون - مع ذلك - باقيا على غليانه ، حتى يكون مع أنه أقلّ حرارة مما كان أولا ، وأبرد مزاجا ، هو ذا حدّة ولطافة ونفوذ ؛ لأجل ما هو فيه من الغليان ، فيكون ذلك النوع خلّا .
أو لا يكون كذلك ، فيكون منه نوع آخر مجهول ، كما إذا حدث من عصير العنب رطوبة ليست بخمر ولا بخلّ ، وهي التي يقال في العرف العامّىّ لهذا العصير إذا صار كذلك ، أنّه فسد .
ومعنى ذلك أنه لم يحدث منه ما قصد « 1 » حدوثه منه ، وهو الخمريّة أو الخلّيّة . فهذا بيان كيفيّة حدوث الخلّ والخمر على الوجه المحقّق .
ونقول : إنّ كلّ واحد من الخلّ والخمر فإنه لا بد وأن يحدث فيه طعوم وهذه الطعوم هي في الخلّ واحدة ، ولا كذلك في الخمر فإنّ طعومه تختلف في أنواعه اختلافا كثيرا . ولنبين الآن السبب في طعوم الخلّ ثم نعرّف الفرق بين الخلّ والخمر في هذا ؛ فنقول :
إنّ الخلّ لا بد وأن يكون طعمه مركّبا من قبض ، وحموضة ، وحدّة ، وحرافة . وإنما « 2 » كان كذلك ؛ لأنّ الخلّ بما فيه من الغليان ، تحدث « 3 » فيه الحموضة . ولأنّ الحموضة تحدث من البرد المقارن لمادة لطيفة - كما بيّنّاه - فمادة الخلّ كذلك « 4 » كما تقدم ؛ لأنه من مادة العصير ، وقد بيّنّا أنها : لطيفة . فلذلك ، لا بد وأن يكون الخلّ حامضا . وإنما كان الغليان « 5 » يحدث الحموضة ، لأنه
هامش
( 1 ) ن : تصير .
( 2 ) ه ، ن : إن ما .
( 3 ) غ : يحدث .
( 4 ) ه ، ن .
( 5 ) ه ، ن : كان الخلّ .