تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
فلذلك لا بد وأن تكون أرضيّة العصارات جميعها : لطيفة . فما « 1 » يحدث من الخلّ والخمر ونحو ذلك ، مما لا يحدث له أمر مغلّظ ، لا بد وأن يكون « 2 » لطيفا إذ جميع الأجسام المركّبة فإنها إذا لم تغلظ لسبب خارجىّ ، إنما يغلظها ما يكون فيها من الأرضيّة الغليظة ، والخلّ والخمر ليس فيهما ذلك ، فلا بد وأن يكون جوهرهما لطيفا . لأنّ حدوثهما هو من هذه العصارة ، ولم يحدث لشئ منهما ما يفيده غلظا ؛ فإنّ الخلّ يصير خلا بما يحدث له من الغليان ، وهذا الغليان لأن يفيده « 3 » لطافة زائدة ، أولى من أن يفيده غلظا . فلذلك ، لا بد وأن يكون جوهر الخلّ لطيفا . وسبب حدوث « 4 » الغليان له هو أنّ حدوثه ، إنّما هو من مائيّة العنب . أعنى بذلك : الجزء المائىّ ، الذي هو عصارة العنب وهذه العصارة لا بد وأن تكون المائيّة فيها زائدة على ما تقتضيه حرارة العنب وهي المزاجيّة له . وسبب ذلك ، أنّ حرارة العنب تتوزّع في عصارته وثفله ، على نسبة مقدارهما « 5 » . والرّطوبة التي في العصارة ليست فيها على هذه النسبة ، لأنها غير متوزّعة فيها وفي الثّفل على سعة مقدارهما « 6 » ؛ بل هي في العصارة أزيد منها في الثّفل بكثير ، وإن كان جرم الثّفل أكثر . فلذلك لا بد وأن تكون عصارة العنب أزيد رطوبة من العنب بكثير وليست حرارتها أزيد من حرارة العنب . فلذلك ، لا بد وأن تكون رطوبة هذه العصارة ، زائدة على ما تستحقه حرارة العنب وطبيعته . فلذلك الحرارة التي في هذه العصارة ، لا بد وأن يكون تصرّفها في رطوبتها ضعيفا ، فإنّ المنفعل إذا كان كثيرا ، كان تصرّف الفاعل فيه ضعيفا ؛ أعنى إذا أكثر « 7 » في القدر « 8 » الذي يستحقه الفاعل ، ويجوّد فعله فيه . وإذا كان تصرّف الحرارة الغريزيّة التي للعنب في عصارته : ضعيفا ، كانت تلك العصارة مستعدّة لتصرّف الحرارة الغريزيّة فيها ، وإفسادها . فإنّا بيّنّا أنّ جميع الرّطوبات ، فإنها لا بد وأن
هامش
( 1 ) : . مما . ( 2 ) ن : تكون . ( 3 ) ه ، ن : يزيده . ( 4 ) - ن . ( 5 ) غ : مقداريهما . ن : مقدارها . ( 6 ) : . مقداريهما . ( 7 ) ه ، ن : كثر . ( 8 ) ن : المقدار .