تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠

الفصل السابع « 1 » في فعل الخمر في أعضاء الغذاء « 2 »

لما كان الخمر مفتّحا ، نفّاذا ؛ فهو - لا محالة - ينفذ الغذاء إلى أقاصي البدن فلذلك هو يخصب البدن . ولذلك ، كان شارب الخمر يندو « 3 » بدنه في حال شربه له ؛ وذلك لكثرة نفوذ الرّطوبات حينئذ ، إلى ظاهر بدنه . فلذلك ، كان الخمر من المسمّنات ، خاصة ما يكون من الخمر أكثر تغذية ، وأقرب إلى طبيعة الدّم ؛ وهذا كالشراب الحلو ، والشراب الأحمر . ولما كان الخمر يحرّك الدّم إلى خارج ، ويسرّ ويفرّح ، فهو لا محالة : يحمّر اللّون ؛ لأنّ الفرح يلزمه حركة الدم القلبىّ إلى ظاهر البدن ، ويلزم ذلك حدوث الحمرة في اللّون . ولذلك ، فإنّ مدمن الخمر يعرض له حمرة زائدة في وجهه . وذلك لأجل دوام تحرّك الدّم إلى هناك ؛ ويعرض له كبر في أنفه ، وذلك لأجل نفوذ الدّم إليه . وكذلك انتفاخ في وجنتيه ، وقد يحدث له - أيضا - حمرة في عينيه وانتفاخّ لذلك « 4 » أيضا . ولذلك ، كان الخمر ضارّا « 5 » بأصحاب الأورام الظاهرة ، خاصة الحارّة ، خاصة الدّمويّة ؛ لأنه يحرّك الدم إلى ظاهر البدن . ولما كان الخمر عطرا ، مفرّحا ؛ فهو لا محالة : ترياق . لأنه يقوّى القلب والروح ، ويزيد في جوهر الروح ، فيقوّى القوّة الحيوانيّة على دفع ضرر السّموم . فلذلك هو من التراييق العظيمة ، وذلك إذا شرب بعد السّموم . وأمّا إذا شرب معها أو قبلها ، ثم أعقب بالسّموم ، فإنّ ضرر تلك السّموم حينئذ يتضاعف « 6 » وذلك ، لأجل سرعة نفوذها حينئذ ، لأجل تفتيح الشراب لطرقها . فلذلك ، كان شرب السّمّ مع الشراب أوحى وأقبل . والشراب مطلقا يضرّ الأعصاب والأعضاء العصبيّة ، ولذلك فإنّ مدمني الشراب ، يحدث لهم في أكثر الأمر الرّعشة . وإضراره بالعصب ، هو لحدّته وقوّة نفوذه ؛ ولذلك فإنّ العتيق منه
هامش
( 1 ) مطموسة في ن . ( 2 ) الفصل وعنوانه لم يردا في غ . ( 3 ) غ : يبدو ، ه ، ن : يندوا . ( 4 ) ه ، ن : كذلك . ( 5 ) : . ضار . ( 6 ) : . تتضاعف .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 770 | ابن النفيس