الاتصال . وبحرارته وحدّته يحدث في هذه الأعضاء سوء مزاج . وذلك يلزمه حدوث الألم ، وذلك هو الصّداع . ولذلك كان الإكثار من أكل الجوز خاصة العتيق يحدث الصداع .
وثالثها : أن هذا البخار الدخاني ، لا بد وأن يخالط أرواح الدماغ ؛ فلذلك يكدّرها ؛ ويلزم ذلك تكدّر الحواسّ ، خاصة البصر . فإنّ نفوذ « 1 » هذا البخار ونحوه إلى العين ، أكثر من نفوذه إلى سائر الحواسّ ؛ وذلك لأجل سعة تجويف العصب « 2 » النوري ، وهو النّافذ « 3 » من مقدّم الدّماغ إلى داخل العين . ولذلك كان الإكثار من أكل الجوز يظلم « 4 » البصر ، ويكدّره ، ويضرّ الأرماد ونحوها ، بتسخين هذا البخار الدّخانى للعين ، واستحالته فيها - إذا برد - فضولا رديئة ضارّة بالعين .
ورابعها : أن هذا البخار الدّخانىّ - لقوّة حرارته - لا بد وأن يبقى متحرّكا في داخل الرّأس مدّة . وهذه الحركة لا بد وأن تشوّش ما يكون في داخل الدّماغ من الصّور الخياليّة ونحوها . فلذلك كان الإكثار من أكل الجوز خاصة العتيق مما يضرّ الذّهن « 5 » ويفسده بما يسخّن . وقد يحدّ مزاج هذا الرّوح الذي « 6 » في داخل الدّماغ ، فلذلك يحدث في الذّهن « 7 » عجلة .
وخامسها : أنّ هذا البخار الدّخّانى إذا حصل في الدّماغ وبرد وتكاثف برّد مزاج الدماغ ، فقد يستحيل بذلك ريحا ، فتكون تلك الريح « 8 » ضارّة
هامش
( 1 ) ن : نفود .
( 2 ) ن : الغصب .
( 3 ) ن : النافد .
( 4 ) ن : يطلم .
( 5 ) ن : الدهن .
( 6 ) ن : الدى .
( 7 ) ن : الدهن .
( 8 ) : . الروح ، ومصحّحة بهامش النسختين بعبارة : لعله الريح .