بأصحاب الصرع . فإنّا سنبين أنّ أكثر تولّد الصرع إنّما هو من رياح تجول في الدّماغ ، وتنفذ منه في مسامّ الأعصاب . فلذلك كان أكل الجوز ضارّا بالمصروعين .
وسادسها : أنّ هذا البخار الدخانىّ إذا بطلت حركته ، واشتد فعل الدماغ فيه حتى برد ، استحال لا محالة إلى جسم مائىّ أرضىّ ، وهذا الجسم - لا محالة - لا بد وأن يكون له ثقل . فلذلك كان أكل الجوز يثقل الدّماغ .
وإذا أحرق القشر الصّلب من الجوز وسحق بالشّراب والزيت ، ولطخت به رؤوس الصبيان ، حسّن شعورهم وقوّاها وكثّرها ، وأنبت الشعر في داء الثعلب .
والجوز الزّنخ إذا حشى به الغرب وهو النّاصور الذي يكون عند المآق الأكبر ، نفعه ذلك جدّا . وذلك لأجل شدّة تجفيف هذا الجوز وحدّته ، وقوّة جلائه وتنقيته . وكذلك إذا مضغ هذا الجوز الزّنخ ووضع على الغرب نفعه جدّا . وكذلك إذا وضع على غانغرينا « 1 » حيث كان ، وكذلك إذا وضع على القروح التي تسمّى بالحمرة « 2 » .
وإذا أخذ ثمر الجوز عند أول تكوّنه ، وسحق مع العسل واكتحل به ، نفع جدّا من غشاوة البصر . وذلك « 3 » لأجل قوة جلائه وتحليله . وإذا اعتصر قشر الجوز الأخضر ، وجعل في عصارته خبث « 4 » الحديد مسحوقا ، وترك كذلك أسبوعين ، يحرّك في كل يوم مرارا ، وخضب به الشّعر ؛ سوّده ، وكان خضابا جيدا .
هامش
( 1 ) : . نوغانا . . وغانغرينا : فساد العضو ( راجع هوامشنا السابقة ) .
( 2 ) + ن .
( 3 ) ن : ودلك .
( 4 ) ن : حبث .