الفصل الثّالث في فعل الجوز في أعضاء الرّأس
لما كان لبّ ثمرة الجوز دهنيّا ، ففيه - لا محالة - أرضيّة لطيفة حارّة ، شديدة القبول للتصعّد بفعل الحرارة . ولولا ذلك ، لما كانت الأدهان شديدة القبول للاشتعال « 1 » ، خاصة هذا اللّبّ ؛ فإنّ دهنيّته حارّة ، فتكون أرضيّته أشدّ حرارة من أرضيّة الأدهان الغليظة الحرارة ، لا محالة .
ومائيّة هذا اللّبّ ، لا بد وأن تكون قليلة ، وإلّا كانت تمنع الأرضيّة من الاشتعال ، فلم تكن دهنيّة . وهذه المائيّة لا محالة : شديدة القبول - أيضا - للتصعّد بالحرارة ، وهي مع ذلك : ملازمة للأرضيّة « 2 » . فإنّ جميع الأدهان لا بدّ وأن تكون مائيتها ملازمة لأرضيّتها ، حتى إذا صادفتها الحرارة الناريّة ، تصعّدا معا شعلة ، ولم تتبخّر المائيّة وتبقى الأرضيّة صرفة ، فيعسر تصعّدها ، ولا يحدث من ذلك شعلة .
فلذلك ، مائيّة هذا اللّبّ وأرضيّته ، من شأنهما « 3 » إذا تسخّن هذا اللبّ أن يتصعّدا معا ، فلذلك يحدث منهما - حينئذ - بخار دخانىّ . وإذا كان كذلك « 4 »
هامش
( 1 ) ه ، ن : الاشتغال .
( 2 ) : . الأرضيّة .
( 3 ) : . شأنها .
( 4 ) ن : كدلك .