وأمّا القشر الخارج من ثمرة « 1 » الجوز فإنه أكثر حدّة وحرافة من قشور الشجرة وعروقها ، وفيه مع ذلك : قبض شديد . فلذلك هو - مع قوّة قبضه - شديد التحليل ، والجلاء ، والتنقيّة . ولذلك ، صار يتخذ « 2 » منه ربّ ، يطبخ بالعسل أو بالسّكّر حتى ينعقد ، ويستعمل لأورام الحلق وأعضاء الفم ونحو ذلك .
وأمّا القشر الخشبىّ فإنّما يستعمل بعد إحراقه يلطّف بذلك جوهره ، فيكون له تأثير يعتدّ به . وحرافته لا محالة : شديدة التّجفيف ، مع جلاء وتنقية . فلذلك يدخل في أدوية القروح ، ويشتدّ نفعه لها ؛ لأنّ تجفيفه - مع قوّته - يخلو من اللّذع « 3 » ، لأجل خلوّ طعم هذا القشر عن ذلك .
وأمّا القشر الرّقيق ، فإنه أيضا : شديد القبض ، مع حدّة وحرافة . فلذلك هو قوىّ التجفيف ، يستعمل لقطع نزف الدّم ونحوه ؛ لأجل قوّة قبضه وتجفيفه .
ومع ذلك ، فإنه لا يخلو من جلاء وتحليل ، لأجل حرافته .
وأمّا لبّ هذه الثّمرة ، وهو المأكول والمستعمل كثيرا للاغتذاء « 4 » والدّواء فهو لا محالة : محلّل ، مليّن ، ملطّف ، منضج ، مفتّح ، جال . وذلك ، لأجل حرارته ودهنيّته ، ولا يخلو من قبض وتجفيف ؛ أمّا القبض ، فلما فيه من الأرضيّة الباردة ؛ وأمّا التجفيف ، فلما فيه من اليبوسة « 5 » والأرضيّة . وإذا عتّق هذا الثّمر كانت هذه الأفعال في لبّه « 6 » أكثر ، خاصة التّحليل والتّليين والجلاء .
هامش
( 1 ) ن : تمرة .
( 2 ) ن : يتخد .
( 3 ) : . الذع .
( 4 ) ن : الاغتدا .
( 5 ) ن : البيوسة .
( 6 ) : . لبنه .