الفصل الخامس في بقيّة أحكام الحرشف
إنّ هذا الدّواء لما كان فيه جزء نارىّ ، وكان هذا الجزء غير شديد الممازجة لبقيّة الأجزاء ، فلا بد وأن يكون هذا الدّواء شديد الإدرار جدّا . وذلك ، لأنّ هذا الجزء النارىّ إذا انفصل من الأجزاء الأخرى - عند حصول هذا الدّواء في المعدة وفعل حرارتنا فيه - فلا بد لهذا الجزء النارىّ أن ينفذ بسرعة إلى الأعضاء متوسّطة البعد ؛ وأمّا إذا كانت مفرطة البعد ؛ فإنّ هذا الجزء النارىّ قد يتحلّل قبل نفوذه إليهما .
ولما كان هذا الجزء من شأنه التلطيف ، والتحليل ، وقوة النفوذ والإذابة « 1 » فهو لا محالة : مفتّح ، قوىّ التفتيح . وقد علمت أنّ ما يكون كذلك ، فهو لا محالة مدرّ . ولما كانت هذه الأفعال لهذا الجزء قويّة ، فإدراره لا محالة : قوىّ .
فلذلك كان هذا الدّواء قوىّ الإدرار .
وإنّما يكون كذلك ، إذا كان ذلك الدّواء من شأنه سرعة النفوذ إلى آلات البول سريعا ؛ فلذلك ينفذ إليها وهو - بعد - على قوّته ، فلذلك يشتدّ فعله فيها .
فلذلك كان هذا الدّواء شديد الإسخان للكلى وللمثانة ، قوىّ الإدرار للبول خاصة إذا طبخ بالشرّاب ؛ لأنّ الشّراب - لقوّة إدراره - يزيد في قوة إدرار هذا الدّواء .
هامش
( 1 ) : . الإذبابه