وثانيها : أنّه يطيّب رائحة البدن ، وذلك لأجل نقاء العروق من تلك الفضول العفنة ؛ ويلزم ذلك انقطاع اندفاعها من العروق إلى الجلد ، وإذا انقطع اندفاع هذه الفضول إلى الجلد ، بقي الجلد على حاله الطبيعية ، فلا يكون منتنا .
فلذلك ، كان هذا الدّواء من شأنه أنه ينتّن البول ، ويزيل نتن الجلد ، خاصة نتن الإبطين ؛ لأنّ هذا الموضع بطبعه ، يقبل الفضول العفنة المفسدة لرائحة الجلد ولذلك يحدث الصنان للإبطين . فلذلك كان هذا الدواء إذا أكل ، نفع من الصنان الردئ المنتن ، ومن نتن الجلد ، وأن ينتّن البول .
ولقائل أن يقول : إنّ هذا الدّواء كما أنه ينتّن البول - بما قلتموه - فيجب أيضا أن يكون منتنا للجلد . وذلك ، لأنّ هذا الدّواء كما أنه شديد الإدرار لأجل قوة تفتيحه ، كذلك - أيضا - يجب أن يكون معرّقا بقوة تفتيحه ؛ لأنه إذا فتّح مسامّ البدن تهيّأ للطبيعة دفع الفضول العفنة إلى ناحية الجلد لتخرج بالعرق وكان ذلك أولى في دفعها لها إلى أعضاء البول ؛ لأنّ دفع هذه الفضول إلى أعضاء البول ، يلزمه مرور هذه الفضول بأعضاء كرّيّة كثيرة ، ولا كذلك دفعها إلى ناحية الجلد . فلذلك ، لو كان هذا الدّواء ينتن البول بتنقيته للعروق من الفضول العفنة ، لكان أيضا ينتّن الجلد باندفاع تلك الفضول إلى ناحية الجلد ؛ وكان ذلك يكون أولى من اندفاعها إلى البول ؟
وجوابه : أنّ هذا غير لازم ؛ وذلك لأنّ الجزء النارىّ من هذا الدّواء ، وإن كانت تبقى قوّته عند آلات البول ، فإنّ هذه القوّة لا يلزم أن تبقى عند الجلد ونواحيه ، إذ يجوز أن تكون هذه النّاريّة لا تبلغ إلى الجلد « 1 » ، بل تتحلّل دونه فلذلك لا تقوى على تفتيح مسامّه ، أو مسامّ ما هو أدخل منه تحليلا ، إذ هي -
هامش
( 1 ) غير مقروءة في ن .