ولما كان أكثر المستعمل من جرم هذا الدّواء إنما هو أصله ، لا جرم كان الأوّلون إذا أرادوا استعماله لإدرار البول ، طبخوا أصله بالشراب ، وسقوا ذلك الشّراب لمن يريدون إدرار بوله ، فيدرّ له بولا كثيرا جدّا .
وقد علمت مما سلف من كلامنا ، أنّ جميع الأدوية المدرّة ؛ فإنّها من شأنها تنقية العروق من الموادّ الفضليّة . وذلك لأنّ البول الكثير الذي يخرج بفعل الدّواء المدرّ ، لا بد وأن يكون ما يخرج معه من فضول الأخلاط كثيرا « 1 » ؛ ويلزم ذلك أن يقلّ ما ينفد إلى العروق من تلك الفضول ، وأن يكثر ما يندفع منها - أي من تلك الفضول - في البول ؛ فإنّ البول لا بد وأن تندفع معه بعض فضول العروق لما بيّنّاه في كلامنا في البول . ولولا ذلك ، لما كان للبول دلالة على أحوال العروق وما فيها من الأخلاط ، فلم يكن له دلالة على النضج ونحوه ، وذلك قد بيّنّا بطلانه .
فلذلك ، لا بد وأن تكون « 2 » المدرّات جميعها منقّية للعروق من الموادّ الفضليّة وما كان من هذه الأدوية المدرّة أشدّ إدرارا ، كانت تنقيته للعروق من الفضول ( أشد ) « 3 » . فلذلك ، كان هذا الدّواء يخرج ما يكون في العروق من الفضول العفنة وغيرها ، وهذه الفضول العفنة لا بد وأن تكون منتنة الرائحة ، ضرورة أنّ العفونة يلزمها النّتن .
فلذلك ، كان هذا الدّواء من شأنه أمران :
أحدهما : أنّه ينتّن البول ، وذلك لأجل ما يندفع معه من الفضول العفنة .
هامش
( 1 ) : . كثيرة .
( 2 ) : . يكون .
( 3 ) - : .