العفصة على جودة اشتمال المعدة على الطعام ، بسبب جمعها لأجزاء المعدة .
وهذه الناريّة لا بد وأن تحلّل ما يكون في المعدة ونواحيها من الرياح والنفخ فلذلك كان هذا الدّواء يفعل ذلك .
ولأنّ هذه الناريّة : نفّاذة « 1 » ، ملطّفة ، محلّلة ؛ فلا بد وأن تفتّح سدد الكبد والطحال والمرارة ، ونحو ذلك من الأعضاء . فلذلك ، لا بد وأن يكون هذا الدّواء قوىّ التفتيح ؛ ولذلك هو دواء مدرّ ، وإدراره هو بما فيه من الناريّة . ومع أنّ هذا الدّواء يفعل ذلك ؛ فإنه - أيضا - يولّد الرياح والنفخ . وذلك ، لأجل عسر انهضامه ؛ لأجل غلبة الأرضيّة في جوهره . فلذلك هو يقوّى الهضم ، فيعين على هضم الأطعمة ويضعف انهضامه نفسه ، كما قلناه في الفجل ونحوه .
ولما كان جوهره أرضيّا عسر الانهضام ؛ فلا محالة ، لا بد وأن يكون الخلط المتولّد عنه غليظا . والمشهور أنّه يتولّد عنه السوداء ، وقد أنكره « 2 » بعض الأطبّاء وليس ذلك بمستنكر ، لأجل غلبة الأرضيّة في جوهر هذا الدّواء .
وقد يؤكل هذا الدّواء بالخلّ والمرّىّ فيكون أنفع للمحرورين ، وأكثر تقوية للمعدة وتشهية للطعام ، وينبغي لهؤلاء أن يكون طعامهم عند أكل هذا الدّواء مثل السكباج « 3 » والزيرباج « 4 » والحصرميّة « 5 » ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) : . تفاده .
( 2 ) : . انكر
( 3 ) السكباج : طبيخ اللحم والبصل والخل مع التوابل ، الواحدة منه : سكباجة .
( 4 ) الزيرباج : طبيخ اللحم والزرشك والكمّون .
( 5 ) الحصرمية : طبيخ اللحم مع الحصرم ( أول العنب ، ما دام أخضر ) . . راجع أنواع الحصرمية في كتاب ابن العديم : الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب ( ص 581 ) حيث أفرد فصلا للحصرمية ، وأنواعها الخمسة المعروفة في زمنه .