كالصّدر ؛ فإنه وإن كان فيه القلب - وهو شديد الحرارة - إلّا أنه « 1 » لكثرة نفوذ « 2 » الهواء البارد إلى باطنه بالتنفّس ، صار « 3 » يكثر فيه البرد ؛ فلذلك هو مستعدّ للتضرّر بما هو شديد البرد ؛ فلذلك يتضرّر بالثلج .
ولذلك كان الثّلج ضارّا بالصّدر ، مهيّجا للسّعال ، جالبا لانفجار الدم وللترل . أمّا جلبه لانفجار الدم ، فلأنه بقوّة برده ، يكثّف جرم العروق ، ويمنع تحلّل ما يتحلّل منها ، فتكثر الأبخرة والفضول البخاريّة في داخلها ؛ ومع ذلك فإنه يعصرها بشدة جمعه لأجزائها ، ويلزم ذلك : انضغاط ما في داخلها من الدم وغيره . ويلزم ذلك ، انفتاح فوهاتها أو انشقاق موضع منها ؛ وذلك يلزمه انفجار الدم .
وأمّا جلبه للنوازل ، فلأنه يغلّظ « 4 » الفضول البخاريّة التي تتصعّد إلى الرّأس ويحيلها رطوبة مائيّة ، مستعدة للترول إلى الصّدر ونحوه ؛ ومع ذلك ، فإنه يضعف أعضاء الصّدر - بما ذكرناه - فيعدّها لقبول تلك الرطوبة . فلذلك يكثر « 5 » الترلات ، ويكثر ما يعرض عنها من الأمراض كالبحوحة ، والسعال ، وعسر النّفس وضيقه ، وذات الجنب ، وذات الرئة ، والزكام « 6 » .
وهو أضرّ الأشياء بالقروح التي تكون في الرئة وسائر أعضاء الصدر ، ونحو ذلك ؛ لأنه يحدث في هذه القروح وغيرها لذعا . ولكنه قد ينفع جدّا للمعدة
هامش
( 1 ) ه ، ن : لأنه .
( 2 ) ه ، ن : نفوذه .
( 3 ) ن : ضار .
( 4 ) ن : يغلط .
( 5 ) ه ، ن : تكثر .
( 6 ) ه ، ن : الزكان .