بعد ذلك سخونة « 1 » .
بقي هنا « 2 » إشكال لا بد من حلّه ، وهو أنه : لقائل أن يقول : إنّا نسلّم أنّ الثّلج فيه أجزاء حارة ، وأنّ هذه الأجزاء مسخّنة ؛ ولكن هذا لا يلزمه أن يكون الثّلج حارّا ومسخّنا ، وذلك لأنّ فيه أجزاء أخرى مبرّدة ، أزيد كثيرا من تلك الأجزاء الحارة . وإذا كان كذلك ، كان مبرّدا لا مسخّنا ، ولو كان ما « 3 » فيه أجزاء حارة ، يلزم أن يكون حارّا مسخّنا للبدن ، لكان الأفيون حارّا ؛ لأن فيه أجزاء ناريّة لا محالة ، وأجزاء أرضيّة محترقة لا محالة ، ولذلك فإنّ طعمه مرّ ورائحته حادّة ؛ ومع ذلك فإنّ الأفيون شديد البرد ، مع أنّ الأجزاء الباردة التي فيه ، أقلّ كثيرا من الأجزاء التي في الثّلج .
وجوابه : إنّا لا نعنى بقولنا إن الثّلج يحدث حرارة ، وأن البدن يتسخّن عنه إلا : أنه إذا فرغ من تبريده الذي هو فيه « 4 » بالفعل ، عاد وسخّن البدن سخونة لطيفة بما فيه من الأجزاء الحارة . ولا علينا كان هذا التسخين أقلّ من ذلك التبريد الذي حدث عن الأجزاء الباردة ، أو أكثر « 5 » . وما ذلك إلا لأن « 6 » الثّلج بعد فراغه من التبريد الذي يحدث عنه - بما فيه من الأجزاء الجمديّة - يعود ويسخّن البدن
هامش
( 1 ) نقل العبدلى هذه البراهين على حرارة الثلج ، في رسالته التي ذكرناها فيما سبق . غير أنه أورد ستة براهين ، وليس خمسة كما هو وارد هنا ! والبرهان السادس : أنّ الثلج يمزّق الأعضاء ويسقطها إذا تمكنّ تأثيره فيها ، وهذا يدلّ على الحرارة . والظاهر أن العبدلى نقل البراهين عن شرح تشريح القانون وليس عن الشامل . . فهي هناك ، ستة براهين .
( 2 ) ه ، ن : هناك .
( 3 ) ه ، ن : بما .
( 4 ) - ه ، ن .
( 5 ) غير واضحة في س .
( 6 ) العبارة مضطربة وغير واضحة في المخطوطات الثلاث .