بما فيه من الأجزاء الدّخّانيّة الحارة .
ولما كان الثّلج كالمركّب من أجزاء شديدة التبريد ، وهي الأجزاء الجمديّة ومن أجزاء حارّة ، وهي الأجزاء الدّخّانيّة ( وهما غير ممتزجين ، وفعلهما جميعه في وقت واحد ) « 1 » فله - لا محالة - في البدن أفعال مختلفة ؛ وذلك لأنه بما هو مبرّد بأجزائه الجمدية هو - لا محالة - ضارّ بالأعضاء الباردة .
فلذلك ، هو ضارّ بالعظام والأسنان والعصب والدماغ والنخاع ، وكذلك المعدة والمثانة والرحم والحجاب . لأن هذه الأعضاء جميعها عصبيّة باردة ، فيكون البارد بالفعل شديد الإضرار بها ، لأنه يزيدها خروجا عن الاعتدال . ويكون تأثيره في هذه الأعضاء شديدا ، لأنها - لأجل بردها - هي مستعدّة للانفعال عن البرد .
وإضراره لها ، منه ما هو بالذات ، وذلك بما هو مبرّد بقوّة ؛ ومنه ما هو بالعرض ، وذلك بما هو حابس للفضول في هذه الأعضاء . وذلك لأنه بقوّة برده يمنع تحلّل ما من شأنه التحلّل من هذه الأعضاء ونحوها . ويلزم ذلك أن تكثر الفضول في الأعضاء ، وذلك يلزمه كثرة حدوث الأمراض الماديّة « 2 » بها .
فلذلك ، قد يحدث عن أكل الثّلج والإكثار من شرب الماء المثلوج ، تمدّد وتشنّج وفالج وخدر « 3 » ، ونحو ذلك كالرّعشة ؛ وذلك لأجل إضعاف برد الثّلج للأعصاب ، وحبسه الرطوبات الفضليّة فيها . وكذلك قد يضرّ الثّلج - بقوّة برده - الأعضاء التي يصل إليها البرد كثيرا ، وإن كانت مشتملة على حرارة قويّة
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زائد في س .
( 2 ) هكذا وردت الكلمة في المخطوطات الثلاث ، ولعل صوابها : الباردة .
( 3 ) ن : وحذر .