كان تسخين ذلك المسخّن شديدا . وهذه الأجزاء الدّخّانيّة الحارة ، وإن كانت في حرارتها أقلّ من حرارة البدن ، إلا أنها إذا وردت على البدن ، زادت في حرارته فلذلك هي تسخّنه ، وإن كانت حرارتها ضعيفة .
فلذلك الثّلج مع أنه شديد البرد بالفعل ، فإنه إذا ورد على بدن الإنسان وبرّده تبريدا « 1 » شديدا ، بما فيه من ذلك البرد الذي هو فيه بالفعل ؛ فإنّه بعد ذلك يعود ويسخّنه سخونة يسيرة ، وذلك بما فيه من الأجزاء الحارة الدّخانيّة .
فلذلك ، يصدق على الثّلج أنه حارّ بهذا المعنى . ويدلّ على ذلك أمور :
أحدها أنّ الثّلج إذا وضع في ماء ، وبرّده تبريدا شديدا ، وترك ذلك الماء بعد شدّة برده مدّة ما ، فإنّا نجده - حينئذ - أميل إلى الفتورة مما كان أولا ، قبل وضع الثّلج فيه . ولو لم يكن الثّلج مسخنا ، لما كان كذلك .
وليس لقائل أن يقول : إن هذا ليس يسخّن ، ولكنه يكون كما كان أولا ولكن اللّامس له يظنه أسخن ؛ وذلك لأجل برده الذي كان فيه عند ظهور الثّلج فيه ، فكأنه إنما يستسخنه اللامس له . لأنه يجده كذلك بالنسبة إلى ما كان عند ظهور الثّلج فيه .
وإنّا « 2 » نقول : إنّ هذا لا يصح ، وذلك لأن هذا الماء لو لمسه من لم يشاهد الثّلج فيه - البتة - لتحقّق أنه أسخن مما كان أولا ، حتى لو أخذنا ماء من بركة وتركنا فيه الثّلج ثم عرضناه بعد تمام ذوب الثّلج فيه بمدة لطيفة ، على من لم يحضره عند وضع الثّلج فيه ؛ لوجده أسخن « 3 » من الماء الذي في تلك البركة .
هامش
( 1 ) ن : تبريد .
( 2 ) : . لأنا .
( 3 ) س : المسخن .