الأجزاء الأرضيّة إنما تتصعّد دخانا ، إذا أفرط خروجها عن طبيعتها ، حتى تصير غير شديدة الاستعداد للعود إلى الحالة الطبيعيّة للأرض .
ولذلك فإنّ الأجزاء الأرضيّة المتصعّدة دخانا ، إذا لحقها برد مكثّف مغلّظ ، لم تعد إلى الأرضيّة وتصير أرضا صرفا ، كما تصير الأجزاء البخاريّة ماء صرفا ، بل يحدث منها - حينئذ - رياح . ومع ذلك ، فإنها ليست تبرد حينئذ - وإن كان البرد المصادف لها شديدا - بل تبقى على الحرارة ، وإن كان تصعّدها يبطل ؛ وذلك لأن هذه الأجزاء الدّخّانيّة ، إذا صادفها برد مكثّف ، استحالت رياحا ، وكانت - حينئذ - شديدة الحركة إلى الجوانب . وهذه الحركة إنما تكون « 1 » ، إذا كانت تلك الأجزاء حارّة « 2 » .
فلذلك ، هذه الأجزاء الدّخّانيّة ، بعد مصادفة البرد الشديد لها ، لا بد وأن تبقى - حينئذ - حارة ، متحرّكة ، بعيدة عن الجوهر الأرضي ؛ وذلك لأنّ الأجزاء الأرضيّة ، إنما « 3 » تتصعّد بأن تصير دخانا ؛ والدخان شديد الاستعداد لأن يصير « 4 » ما يسمّى نارا ، وهو الهواء العالي . فلذلك « 5 » الأجزاء الدّخّانيّة المتصعّدة من الأرض ، لا بد وأن تكون مستعدّة لأن تكون نارا ، فلذلك تكون بعيدة الاستعداد لأن تعود أرضا .
ولذلك فإنّ هذه الأجزاء ، إذا بردت في الجو وتكاثفت ، لم تستحل أرضا بل « 6 » جسما شبيها بجوهر هذا الهواء العالي - الذي يسمّيه قوم نارا - لكنها تكون
هامش
( 1 ) ن : يكون ، وغير منقوطة في س ، ه .
( 2 ) ن : الحارة .
( 3 ) ه ، ن : إنها .
( 4 ) ن : بصير .
( 5 ) ن : ولذلك .
( 6 ) - ن .