الفصل الثاني في طبيعة الجبن ( وأفعاله على الإطلاق ) « 1 »
أمّا الجبن الحديث ، فإنّ مائيّته لم تكن بعد ، قد كملت استحالتها إلى الطبيعة الأرضيّة ، فهو لا محالة : قريب - بعد - من طبيعة اللّبن . فلذلك ، هو مائل إلى الرّطوبة . ولا بد وأن يكون إلى برد ؛ لأنّ الأرضيّة التي فيه ، وهي حينئذ « 2 » اللّبن لم تكن بعد ، قد استحالت إلى المائيّة ، بل تكون - بعد - باقية على طبيعتها . وطبيعتها باردة ، لما نبيّنه عند كلامنا في اللّبن .
فلذلك ، لا بد وأن يكون الجبن الطّرىّ مائلا إلى البرد والرطوبة ، خاصة إذا كان غير مملوح . وما كان منه متّخذا من لبن باق على حاله ، لم يترع زبده فإنّ رطوبته أزيد ؛ لأجل ما في السمنيّة من الحرارة لأجل دهنيّتها . وما كان منه متّخذا من لبن قد نزع زبده وهو المحيط « 3 » ؛ فإن ذلك الجبن في حال طراءته يكون أقلّ رطوبة وأزيد برودة ، وهذا هو : الأقط .
وأما الجبن العتيق ، فليعلم أنّ الجبن إنما يمكن بقاؤه « 4 » على سلامته من الدّود إذا كثر فيه الملح ؛ لأنّه إذا لم يفعل به ذلك ، كثر تولّد الدّود فيه ؛ لأجل رطوبته الدّسمة . فلذلك ، الجبن العتيق يجب أن يكون شديدا « 5 » ، حارّا ، شديد
هامش
( 1 ) ما بين القوسين في هامش س .
( 2 ) مطموسة في س .
( 3 ) ه ، ن : المخيظ .
( 4 ) : . بقاه .
( 5 ) - ه ، ن .