الجبن أقلّ أجزاء ، من الكائن عن « 1 » لبن فيه الزّبد .
ومعنى قولنا : إنّ الجبن فيه أجزاء مائيّة . أنه فيه أجزاء قد كانت - وقتا ما - مائيّة ، وإن كانت قد استحالت بعد ذلك إلى الطبيعة الأرضيّة . وهذه الأجزاء هي لا محالة ، أسهل استحالة إلى المائيّة ، من الأجزاء التي هي في الأصل أرضيّة « 2 » .
وما دام الجبن طريا ، فإن هذه الأجزاء المائية تكون فيه أقرب إلى طبيعتها وأقل استحالة إلى الأرضية ؛ وذلك لأجل ضعف فعل الإنفحة حينئذ ، لأن فعلها لم يكن بعد ، قد مضى عليه زمان يشتد فيه .
وكلما عتق الجبن ازدادت استحالة المائية أرضية ، وازدادت إحالة الإنفحة لمادة اللبن إلى طبيعتها ؛ فلذلك تكسر أرضية الجبن حينئذ ، بمعنى « 3 » أن الأجزاء التي كانت في اللبن مائية ، تصير - حينئذ - تامة الاستحالة إلى الأرضية . ومع ذلك ، فإن الجبن يحرق - حينئذ - وذلك لأجل زيادة « 4 » استحالته حينئذ ، إلى طبيعة الإنفحة وهي الطبيعة النارية .
فلذلك ، يصير الجبن العتيق شديد الأرضيّة ، شديد النّاريّة . ولا كذلك الجبن الحديث ؛ فإنّه يكون - بعد - قريبا من طبيعة اللّبن ، لأن استحالته عن « 5 » الإنفحة لا تكون « 6 » بعد ، قد كملت « 7 » . فلذلك ، تكون « 8 » أجزاؤه التي كانت في
هامش
( 1 ) ه ، ن : من .
( 2 ) - ن .
( 3 ) ه : يعنى ، ن : نعنى .
( 4 ) - ه ، ن .
( 5 ) ه ، ن : من .
( 6 ) : . يكون .
( 7 ) : . كمل .
( 8 ) ن : يكون .