تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الجبن أقلّ أجزاء ، من الكائن عن « 1 » لبن فيه الزّبد . ومعنى قولنا : إنّ الجبن فيه أجزاء مائيّة . أنه فيه أجزاء قد كانت - وقتا ما - مائيّة ، وإن كانت قد استحالت بعد ذلك إلى الطبيعة الأرضيّة . وهذه الأجزاء هي لا محالة ، أسهل استحالة إلى المائيّة ، من الأجزاء التي هي في الأصل أرضيّة « 2 » . وما دام الجبن طريا ، فإن هذه الأجزاء المائية تكون فيه أقرب إلى طبيعتها وأقل استحالة إلى الأرضية ؛ وذلك لأجل ضعف فعل الإنفحة حينئذ ، لأن فعلها لم يكن بعد ، قد مضى عليه زمان يشتد فيه . وكلما عتق الجبن ازدادت استحالة المائية أرضية ، وازدادت إحالة الإنفحة لمادة اللبن إلى طبيعتها ؛ فلذلك تكسر أرضية الجبن حينئذ ، بمعنى « 3 » أن الأجزاء التي كانت في اللبن مائية ، تصير - حينئذ - تامة الاستحالة إلى الأرضية . ومع ذلك ، فإن الجبن يحرق - حينئذ - وذلك لأجل زيادة « 4 » استحالته حينئذ ، إلى طبيعة الإنفحة وهي الطبيعة النارية . فلذلك ، يصير الجبن العتيق شديد الأرضيّة ، شديد النّاريّة . ولا كذلك الجبن الحديث ؛ فإنّه يكون - بعد - قريبا من طبيعة اللّبن ، لأن استحالته عن « 5 » الإنفحة لا تكون « 6 » بعد ، قد كملت « 7 » . فلذلك ، تكون « 8 » أجزاؤه التي كانت في
هامش
( 1 ) ه ، ن : من . ( 2 ) - ن . ( 3 ) ه : يعنى ، ن : نعنى . ( 4 ) - ه ، ن . ( 5 ) ه ، ن : من . ( 6 ) : . يكون . ( 7 ) : . كمل . ( 8 ) ن : يكون .
الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 133 | ابن النفيس