المنعقد جبنا هو هذه الأجزاء ، لما كان يحتاج في « 1 » حدوث الجبن إلى الإنفحة بل كان اللّبن إذا قطع وتميّزت جبنيّته ، تجمع تلك الجبنيّة ، ويتخّذ منها الجبن وليس كذلك .
فإذن « 2 » : تكوّن الجبن ليس من الأجزاء الجبنيّة التي في اللّبن فقط ، بل من تلك الأجزاء ، ومن أجزاء أخرى مائيّة وغيرها . وذلك لأنّ الإنفحة من شأنها أن تعقد اللّبن . وعقد الأشياء السّيّالة ، يكون بإحالة ما فيها من المائيّة أرضيّة وذلك « 3 » بالحرارة اليابسة . هذا ، إذا كان العقد لا بالجمود الذي يكون بالبرد « 4 » بل بالحرارة ، كما هو هاهنا . فإنّ الإنفحة كما عرّفناك به « 5 » : شديدة الحرارة .
ولذلك فإنّ هذه الإنفحة إذا وضعت في اللّبن السائل ، انعقد بجملته ، مع أنّ جملته من أجزاء مائيّة كثيرة لا محالة .
فلذلك ، المنعقد من اللّبن جبنا « 6 » ليس هو الأجزاء الجبنيّة فقط ، بل هذه الأجزاء ، والأجزاء المائيّة والسّمنيّة . فلذلك جوهر الجبن لا يمكن أن يكون جوهرا واحدا ، بل لا بد فيه من أجزاء مختلفة ، وإن كانت جميعها قد صارت بعد الانعقاد كالشئ الواحد ، المتشابه الأجزاء .
فلذلك جوهر الجبن مركّب من مائيّة ، وهي مائيّة اللّبن ؛ ومن أرضيّة وهي جبنيّة اللّبن ؛ ومن دهنيّة متماسكة ، وهي الأجزاء السّمنيّة . وذلك ، إذا
هامش
( 1 ) ه ، ن : إلى .
( 2 ) : . فإذا .
( 3 ) ه ، ن : وتلك .
( 4 ) ه ، ن : به البرد .
( 5 ) الإشارة هنا إلى مقالة الإنفحة بحرف الهمزة .
( 6 ) ه ، ن : حينئذ .