تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشامل في الصناعة الطبية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

الفصل الثاني في طَبِيعَتِه وفِعلِهِ على الإطلَاقِ

إن هذه الأصول ، لما كانت عطرةً ، حادَّةَ الطعم إلى مرارة ؛ فهي لا محالة حارَّةٌ يابسة ، ويبوستها كالمكافئة لحرارتها ، لأجل تعادل قوة يبوسة الأرضية المحترقة - مع قلة حرارتها - لقوة حرارة النارية ، مع قلة يبوستها . وقال بعضهم إن اليبوسة أَشَدُّ ، لأن حرارة النارية تُزيد في يبوسة الأرضية . والأول أَصَحُّ . ولأن « 1 » هذا الدواء من أرضيةٍ محترقة ، وناريةٍ ؛ فهو لا محالة محلِّلٌ ، جال « 2 » مجفِّفٌ ، قابضٌ ، مفتِّحٌ ، يسخِّن الأعضاء كلها ، ويسكِّن أوجاعها بتحليله للمادة الموجعة . ولا بد « 3 » وأن يكون ملطِّفاً ، وذلك لأجل ما فيه من الحدَّة النارية ، ولأنه لو لم يكن ملطِّفاً ، لما كان محِّللًا ، فإن التحليل إنما يكون بتلطيف المواد ، حتى يسهل تبخُّرها « 4 » . ولا بد وأن يكون مقوِّياً للروح ، لما فيه من العطرية . فلذلك ، لا بد وأن تكون « 5 » فيه ترياقيةٌ ما . ولا بد وأن يكون منقيّاً ، ضرورةً . وأنه لا بد وأن يكون مجفِّفاً ، لأجل أرضيته الحارَّة . وذلك ، مع التحليل ، يلزمه قوة التجفيف . وهذا التجفيف ، مع الجلاء ، يلزمه التنقية . فلذلك ، لا بد وأن يكون هذا الدواء مجفِّفاً بقوة ، منقيّاً .
هامش
( 1 ) : . وأن . ( 2 ) : . جالى . ( 3 ) : . فلا بد . ( 4 ) الكلمة غير واضحة - وغير منقوطة - في المخطوطتين . ( 5 ) : . يكون .