الفصل الأول في مَاهِيَّةِ الأَفتِيموُنِ « 1 »
إنَّ هذا النبات شبيهٌ في قوته بالحاشا « 2 » ، حتى ظُنَّ أنه نوع من الحاشا لكن الحاشا أضعف قوَّةً منه . وسنتكلم في قوى الحاشا في كتاب الحاء « 3 » . والمستعمل كثيراً من هذا النبات ، الذي هو الأَفْتِيموُن إنما هو أطرافه ، وهي بذورٌ وزهرٌ ، وقضبانٌ دقاقٌ خفيفه متهشِّمة ، حُمْرُ الألوان ، حادة الرائحة ، حريفة الطعم . وأجود ذلك ما كان أشدُّ حْمَرةً ، وأحَدُّ رائحةً ، وأطيبُ طعماً . وكان نباته في اقريطس أو في البيت المقدس .
وجوهرُ هذا النبات جوهرٌ نارىٌّ هوائى ، وهوائيته أزيدُ من ناريته ؛ ولذلك فإن حرافته ضعيفة ، وليست تظهر عند أول ملاقاته للسان ، بل بعد مضغه فلذلك لا بد وأن يكون فيه مائيةٌ تخفى تأثير ناريته ، إلى أن ينفذ إلى باطن اللسان وهذه المائية ليست بكثيرةٍ فيه ، وليس فيه أرضية يعتدُّ بها . ويدل على كثرة هوائيته ، زيادة خِفَّته .
هامش
( 1 ) يبدأ ابن البيطار كلامه في هذا الدواء بقوله : أفتيمون ، هذا الاسم اسمٌ يونانىٌّ ، وقيل سريانى والأكثرون على أنه يوناني ، فاعرف ذلك ( الجامع 40 / 1 ) ولم يفسره ابن البيطار في شرحه على كتاب ديسقوريدس .
( 2 ) الحاشا : نبات يُعرف بصعتر الحمير ، يسخِّن إسخاناً بيِّناً ، ينبت كثيراً بأرض بيت المقدس وماوالاها ( المعتمد ص 97 ) .
( 3 ) ن : الحاشا .