الفصل الثالث في فِعلِ الافتِيموُنِ في أَعضَاءِ الرَّأسِ والصَّدرِ
إنَّ هذا الدواء لما لم « 1 » يكن فيه قَبْضٌ ظاهر ، لا جَرَمَ لم يكن فيه تفريحٌ ولا تقويةٌ للقلب ولا ترياقيةٌ ، وإنما يفرِّح ويقوِّى القلب بما يدفع من السوداء ويلطِّف الأرواح والأخلاط الغليظة التي عند القلب ، وبالقرب منه . ولكن « 2 » بحرارته قد يحدث همَّاً وكَرْباً ، وإحداثه الكرب أزيد ، وخاصة بالمحرورين والشُّبَّان . ولكنه لإخراجه السوداء وتنقيته الروح منها ، يجعل أرواح الدماغ جيدةً ، صافيةً ؛ لأجل ما يصل إليه من الروح الحيواني . ومع ذلك فإنه يقلِّل ما ينفذ إلى الدماغ من الدخانية ؛ وذلك لأجل إخراجه السوداء ؛ فذلك كان هذا الدواء نافعاً جداً من الماليخوليا والصَّرَع .
أما ( نفعه ) « 3 » من الماليخوليا فظاهرٌ ؛ لأنه يزيل ما في الدماغ من الأبخرة السوداوية ، ومن الفضول السوداوية المكدِّرة لأرواحه ، وذلك « 4 » يصلح الفكرة ويدفع الوسواس السوداوى ، والوحشة التي تحدث لقوى الدماغ بظلمة السوداء وكدورتها .
وأما نفع هذا النبات من الصرع ؛ فلأنه إذا منع الدخانية عن الدماغ ، منع - لا محالة - حدوث الرياح فيه ؛ فإن حدوث الرياح إنما يكون من الدخانية . وإذا
هامش
( 1 ) - : . ( وبدونها لا يستقيم المعنى ، ولا يصح ) .
( 2 ) ن ، ه : ولاكن .
( 3 ) - : .
( 4 ) : ز ذلك هو .