لأجل سرعة انحلال قوته . وإذا كان كذلك ، فإن حرارته وإن كانت في نفسها شديدة ؛ فإنه ليس يسخن إسخاناً قوياً كثيراً جداً ؛ وذلك لأجل انحلال قوته بسرعة ، فلا يبقى في البدن بقدر ما تشتد « 1 » قوته .
وقد يستعمل هذا الدواء مطبوخاً ، وقد يستعمل جِرْمُهُ نَفْسُهٌ مسحوقاً ، وقد يستعمل نقيعه . ويجب أن يكون دواءً محلِّلًا ؛ وذلك لما فيه من الحرارة النارية وأن يكون مُدفئاً « 2 » وذلك لأجل تلك الحرارة ؛ وأن يكون ملطِّفاً ، وإلا لم يكن محلِّلًا ؛ فإن التحليل إنما يتم بترقيق الأجزاء ، وذلك هو التلطيف .
فلذلك ، كان هذا الدواء يُخرج البلغم والسوداء ، وإخراجه للسوداء أكثر وذلك لأجل إذابته لهذين الخلطين وترقيقه لقوامهما ، فيهيِّأ للطبيعة - بذلك - دفعهما . ومع ذلك فإنه لا يخلو « 3 » عن قوة تحدث الخلطين « 4 » وتسهلهما .
ولا بد وأن يكون هذا الدواء قوىَّ التفتيح ؛ وذلك لأجل لطافته مع قوة تحليله ، وبهذا التفتيح يعين - لا محالة - على إخراج السوداء والبلغم الغليظ ؛ وذلك لأجل اتساع الطرق لهما .
ولما كان هذا الدواء خالياً « 5 » عن العِطريَّة ، لا جَرَمَ لم يكن هذا الدواء من الأدوية التِّرياقية ولا المفرحة ، إلا بما يخرجه من السوداء . ولما « 6 » لم يكن فيه قَبْضٌ ظاهر ، لم يكن فيه تقويةٌ يُعتد بها . فلذلك ، ليس يقوِّى القلب ، إلا بما يدفع عنه السوداء .
هامش
( 1 ) : . يشتد .
( 2 ) : . بدينا !
( 3 ) : . يخلو
( 4 ) يقصد : البلغم والسوداء .
( 5 ) ن : غالباً .
( 6 ) : . وذلك لما .