في الجماع
أفضله ما وقع بعد الهضم ، وعند اعتدال البدن في حره وبرده ورطوبته ويبوسته وخلائه وامتلائه ، فإن وقع خطأ فضرره عند امتلاء البدن وحرارته ورطوبته ، أسهل من ضرره عند خلائه وبرده ويبوسته .
وإنما ينبغي أن تجامع إذا قويت الشهوة وحصل الانتشار التام الذي ليس عن تكلف ولا فكرة في مستحسن ولا نظر إليه ، إنما هاجه كثرة المنى وشدة الشبق ، وأن يحصل عقيبه الخفة والنوم ، والجماع المعتدل ينعش الحرارة الغريزية ويهيء البدن للاغتذاء ، ويفرح ، ويحطم الغضب ، ويزيل الفكر الردىء والوسواس السوداويّ ، وينفع أكثر الأمراض السوداويّة والبلغميّة .
وربما وقع تارك الجماع في أمراض مثل الدّوار ، وظلمة البصر ، وثقل البدن ، وورم الخصية أو الحالب ، فإذا عاد إليه برئ بسرعة .
والإفراط في الجماع يسقط القوة ويضرّ العصب ، فيوقع في الرعشة والفالج والتشنج ، ويضعف البصر جدا .
وجماع الغلمان أقلّ استفراغا للمنى فيكون إضعافه وضرره أقل ، لكن يحوج إلى حركات متعبة لكونه غير طبيعيّ .
وليجتنب جماع العجوز ، والصغيرة جدا ، والحائض ، والتي لم تجامع من مدة طويلة ، والمريضة ، والقبيحة المنظر ، والبكر ، فكل ذلك يضعف بالخاصية « 1 » .
هامش
( 1 ) الخاصية : نسبة إلى الخاصة ، والخاصة : الذي تخصه لنفسك . وخاصة الشيء : ما يختص به دون غيره « الوسيط » .