الفصل الأول كلام كلى « 1 » في الكي وفي كي القحف
اما الكي فهو علاج عظيم في تجفيف الرطوبات غير أنه لا يجب « 2 » ان يستعمل الا بعد اعتبار شرطين أحدهما بعد الثقة بنقاء البدن وثانيهما بعد اليأس من أن الأدوية لا تفعل ذلك الفعل ثم له وقتان ضروري واختياري فالأول يستعمل في اى فصل كان غير أنه يجب ان يحتال في تدبيره وأمسكن المكوى بأنواع الحيل خوفا من تسخين النار والثاني أفضل أوقاته زمان الربيع -
واما آلة الكي فالذي اتفق عليه الأوائل من الأطباء ان أفضل ذلك الذهب قالوا وذلك لأنه لم يتقرح العضو متى كوى به وخالفهم في ذلك الزهراوى وقال الحديد أفضل قال وذلك لوجوه أربعة - أحدها ان الذهب لحمرة لونه لم يعرف مقدار النار المحتاج إليها في العلاج - وثانيها ان البرد يسرع اليه لان قوامه الين من قوام الحديد - وثالثها انه للينه لا يحتمل الكبس المحتاج اليه في الكي وظهور تأثيره في باطن العضو بل ينحنى وينثني عند ذلك بخلاف الحديد فإنه لصلابة قوامه يصبر على ذلك - ورابعها ان الحديد فيه تقوية للأحشاء وبالجملة لجميع الأعضاء على ما اتفق عليه رأى الأطباء بخلاف الذهب فإنه لم يقل أحد منهم فيه ذلك واما الغرض من استعماله فقد عرفته فيما تقدم -
واما القحف فيكوى في صور تسعة -
الصورة الأولى عندما تستولى على الدماغ البرودة والرطوبة فإنه متى آل امره إلى ذلك كثرت النزلات وانحدار المواد إلى جهة الرئة وتواتر على صاحبه حدوث الصداع البارد ووجع الأسنان وكثرة النوم والقدماء كانوا إذا رأوا دماغا بهذه الصورة أمروا صاحبه بالكى بعد ان يصلح غذاءه ويعطى ما ينضج المادة المستولية عليه ثم ما يستفرغها وينقى الدماغ منها من الحبوب والايارجات ثم بعد ذلك يستعمل الكي وصورة عمله ان يحلق شعر الرأس بالموسى حلقا مستقصى ثم يقعد
هامش
( 1 ) ك ود - في كلام
( 2 ) كذا والظاهر يجب ان لا يستعمل -