لتصل الرائحة اليه ولذلك صارت الرائحة الطيبة اللذيذة تقوى القلب والكريهة المؤذية تؤذيه ويظهر هذا القدر في الوقت الحاضر والقوة الآلية إذا أمكنها ان تستعمل آلة واحدة في فعلين استعملتها فان في تكثير الآلات مؤدنة على الطبيعة في جلب المنافع ودفع المضار فلذلك جعل للمنخرين منفذ إلى القلب وخلقت مجارى الرائحة ملوية لتكسر حمية الهواء الوارد على الزائدتين المذكورتين ولينسلخ عنه ما يخلطه من الشوائب الرديئة وهذه الثقب لها منفعة أخرى لأنها مسلك للفضلات المنحدرة من الدماغ وذلك ان العناية مصروفة إلى تقليل الآلات إذ في تكثيرها ما عرفت -
الفصل الخامس في تشريح الشفتين واللسان
اما الشفتان فجوهرهما مركب من لحم وعضل لين القوام وجلدهما ملتصق بهما واما الفائدة منهما فتقوية الفم ومنع جفافه وثانيها الإعانة في الكلام وفي تناول ما يتناول الرامي ما يرمى من الفم وثالثها الإعانة أيضا في بعض الحيوانات على الافتراس والنهش والعض وجعلتا اثنتين لتسترا الأسنان ستراتاما وصارت حركتهما إرادية لتنفتحا عند الحاجة وتنطبقا عند الاستغناء وخلق جوهرهما على ما ذكرناه اما اللحم فليكون لهما احساس بما يرد عليهما واما العضل فليكون لهما في ذاتهما حركة ولين عضلهما ليسهل عليهما الحركة وصار جلدهما ملتصقا بجوهرهما ليحصل التمكن عند الحركة -
واما اللسان فان جوهره مركب من لحم سخيف ابيض اللون وهو مقسوم في طوله بنصفين محاذيا للدرز السهمي وأصله يبتدئ من حيث طبق الحنجرة وهو غليظ ثم يدق قليلا قليلا لي ان ينتهى إلى طرفه ويحيط به غشاء رقيق الين من الغشاء الملبس إلى فضاء الفم وتحته رباط قوى متصل باللحى الأسفل وعند هذا الرباط عروق في صورة الشرايين اى انها من طبقتين ابتداؤها من عند أصل اللسان وتنتهى بفوهاتها إلى هذا الموضع تجرى فيها رطوبة لعابية عذبة الطعم وتسمى هذه