على ما عرفت وانبسط في جميع جوانبه وهذا هو الآلة الأولى للسمع ثم يحيط بالمجرى جسم غضروفى مستدير يسمى الصدفة والاذن وهي الآلة الثانية في السمع فإنه يجمع الهواء ويحصره ومتى حصل للهواء ذلك نفذ إلى العصبة المذكورة في الثقب المذكور وقرع الهواء المبثوث داخل التجويف ثم هذا المقروع يقرع العصبة ويحصل به ادراك الصوت المعبر عنه بالسمع -
واما الفائدة في خلقة الاذن من غضروف فلتكون اصبر على ملاقاة ما تلقاه فإنها لو كانت عظما وكان ثخينا كان بعيدا عن الآفات غير أنه يثقل حمله ولو كان رقيقا لخف حمله غير أنه يصير معرضا للآفات ولو كان لحما أو غيره من الأجسام اللينة لا نضغط وسد المجرى ومنع ادراك المسموعات فانظر إلى الحكمة في تكوين هذا العضو الصغير كيف لم يهمل امره بل خلق من جوهر متوسط بين الصلابة واللين فإنه بالنظر إلى أنه ملاق للصدمات والضربات يجب ان يكون صلبا يبعد قبوله بما يرد عليه من الآفات غير أنه يحصل له ما ذكرناه وبالنظر إلى أنه « 2 » يجب ان يكون لينا ليقبل الضغط من الكاسر والضاغط غير أنه يحصل له من الضرر ما ذكرنا فلذلك تلطف الخالق تعالى ذكره وخلقه من الجوهر المذكور وخلق مستديرا ليبعد عن قبول الآفات وله تقعير ليكون أبلغ في حصر الهواء تبارك الخلاق الحكيم واللّه اعلم بالصواب -
الفصل السابع في تشريح اللهاة والحنجرة
اما اللهاة فإنها عضو لحمي مستدير الشكل معلق في أعلى الحلق خلقت لان تكسر حمية الهواء الداخل وتمنع الغبار والدخان من الدخول في الحلق وخلقت من لحم لان هذا الجوهر موافق لما خلقت « 1 » له فإنها بحرارتها تسخن الهواء الداخل وبرطوبة مزاجها وقوامها تنقى الهواء مما يخالطه من الشوائب الرديئة ويلين قوامها تؤتى الانثناء والحركة عند تقطع الهواء للصوت وخلقت مستديرة الشكل لتبعد عن قبول الآفات تبارك الصانع الحكيم -
هامش
( 1 ) كذا -
( 2 ) صف - وجدت -