تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

الفصل الرابع في تشريح آلة الشم

قد عرفت انه تنبت من مقدم الدماغ زائدتان شبيهتان بحلمتى الثدي فإذا برزتا هاتان الزائدتان فارقتا لين الدماغ ولم يلحقهما صلابة العصب ولكل واحدة منهما أصل غليظ ثم يدق قليلا قليلا إلى آخره ولكل منهما ثقب خفية عن الحس على ما ذكره جالينوس في تاسعة عمل التشريح وموضعهما داخل القحف والرائحة تصل اليهما في ثقبتى الانف المعروفتين بالمنخرين ويفرق بينهما الغضروف الداخل وقد عرفته فإذا انتهيا إلى وسط الانف انقسم بقسمين مر أحدهما على تأريب إلى أقصى الفم والآخر صاعدا حتى ينتهى إلى العظم المشاشى الشبيه بالمصفاة في ثقب ملولبة « 1 » ثم ينتهى هذا أيضا إلى الام الجافية ثم منها إلى الزائدتين المذكورتين - إذا عرفت هذا فنقول اما الفائدة من الزائدتين المذكورتين فظاهرة وهي ادراك الروائح ولذلك صار متى حصل لهما آفة تغير ادراكهما ومتى حصل في مجرى الرائحة سدة من حيث إنها تمنع وصول الرائحة اليهما اختل علينا ادراك الروائح وصار نباتهما من مقدم الدماغ لأنه أرطب فيكون أوفق للادراك ولان البطن المذكور محل للقوة المدركة للارائح ولغيرها من الحواس الخمس وهي الحس المشترك وصارتا اثنتين لما في التزويج من المنفعة وصار اصلهما غليظ ليستقرا في مكانهما وخلق فيهما ثقب لتنفذ فيهما الرائحة إلى باطنهما وصار وضعهما داخل القحف ليكونا في موضع حريز وليبعدا عن قبول الآفات وجعل مجرى الانف اثنين لما في التزويج من المنفعة وصار كل واحد من المنخرين يفضى إلى أعلى الحنك وإلى جهة الزائدتين المذكورتين لأجل استنشاق الهواء فإن حركه الفم في طبقه وفتحه لما كانت إرادية وهي تبطل في حال النوم والغفلة وقد علمت أن الحاجة إلى استنشاق الهواء ضرورية فاحتيج إلى مجرى مفتوح دائما في حالتي النوم واليقظة لينفذ فيه الهواء البارد إلى القلب ويخرج البخار الدخاني عنه « 2 » وأيضا
هامش
( 1 ) ك ود - ملوية - ( 2 ) د - عنه فيه -