كيفية نباته فان البطن المؤخر إذا انتهى إلى آخره استدق وانحدر في ثقب الفقرات يحاط به أما الدماغ الرقيقة والجافية ويحيط بهما غشاء ثالث صلب القوام ينبت من عظم القحف وتحيط بهذا الغشاء رطوبات كثيرة لزجة ثم إنه عند انحداره كل ما بعد عن الدماغ يدق فإذا وصل إلى آخر الفقرات انتهى إلى غاية الدقة واما قوامه فهو دون الدماغ في اللين وأكبر من العصب وشابهه في اللون واما كيفية نبات الأعصاب منه فقد عرفته فهذه هيئة النخاع -
واما فائدته فمعلومة وهو ان أعضاء البدن على نوعين قريبة من الدماغ وبعيدة عنه فالقريبة يأتيها حسها وحركتها من الدماغ لأنه لم يخش على اعصابه آفة لقرب المسافة والبعيدة يحتاج عصبها ان يقطع مسافة بعيدة وذلك مما يعرضها للآفات ولما كان الحال كذلك تلطف الخالق تعالى ذكره وارسل جزءا من الدماغ في فقرات الظهر ليعطى ما يجاوره من الأعضاء المذكورة حسا وحركة وصار يحيط به اما الدماغ لتحفظا جوهره وصار يحيط به غشاء ثالث صلب القوام وذلك لأنه لما كان دائم الحركة مع الفقرات في الانثناء والانحناء والانتصاب كان معرضا للآفات فاحتيط في امره وحفظ جوهره بإحاطة هذا الغشاء له تبارك الصانع الحكيم وصار تحيط بهذا الغشاء رطوبات كثيرة لتنديه وترطبه لئلا يتولى عليه بسبب دوام الحركة الجفاف لا سيما وهو مستعد لذلك بسبب صلابة قوامه وصار يدق عند بعده من الدماغ لقلة الأعضاء المحتاجة إلى إفادة الحس والحركة وصار ينتهى في آخره إلى غاية الدقة ليصلح ان ينبت منه فرد من العصب وصار قوامه اصلب من قوام الدماغ ليصلح ان تنبت منه اعصاب الحركة وصار شبيها بالدماغ في اللون وقريبا منه في قوامه لأنه صالح ان يفيد غيره بعض ما يستفاد من الدماغ واللّه اعلم -
الفصل الثالث في تشريح العينين
الذي تقرر عند جالينوس من امر العين انها مركبة من سبع طبقات وثلاثة رطوبات اما الطبقات فالصلبية والمشيمية والشبكية والعنكبوتية والعنبية والقرنية