لينة الجوهر فلو كان هذا العرق مركبا من طبقتين لتأذى بصلابة جوهره - فان قيل فلم لا يتأذى بمجاورة الوريد الشريانى لأنه مركب من طبقتين -
فنقول طبقات الشرايين اصلب من طبقات الأوردة على ما ثبت في التشريح وأيضا فان الرئة دائمة الحركة فلو كان مركبا من طبقتين لم يكن مطاوعا للحركة معها كما إذا كان مركبا من طبقة -
فان قيل فلم لا يقال مثل هذا في الوريد الشريانى -
فنقول طبقات الوريد الشريانى لينة والشريان الوريدى صلبة وجرم الشرايين اصلب من جرم الأوردة -
واما كيفية انقسام هذا في جوهر الرئة فنتكلم فيه عند الكلام في تشريح الرئة والعرق الآخر وهو المسمى بالابهر والاوريطى وهو مركب من طبقتين ظاهرة للحس -
واما طبقاته الخفية فأربعة أحدها الخارجة وليفها ذاهب طولا وبه تكون حركة الانبساط وهو جذب الهواء البارد والداخلة ذاهبة عرضا وبهذه تكون حركة الانقباض وهو دفع البخار الدخاني وهذه أغلظ من الأولى بخمسة اضعافها لان شأنها حفظ الروح والدم الكائنان فيه وبينهما طبقة ذاهبة ورابا وبهذه يكون المسك وداخل الجميع طبقة أخرى شبيهة بنسج العنكبوت وكل هذا لأجل الصيانة وحفظ ما في داخلها من الروح والدم ثم إن هذا العرق ينشعب منه شعبتان إحداهما صغيرة والأخرى كبيرة فالصغيرة تنبث في التجويف الأيسر من القلب والكبرى تستدير حول القلب وتتفرق في اجزائه ثم إن ما بقي من العرق المذكور بعد ذلك يبرز قليلا وينقسم قسمين غير متساويين أصغرهما يصعد إلى أعالي البدن وأكبرهما ينزل إلى أسفله وذلك ان الأعضاء السفلى أكثر عددا وأكبر مقدارا وأكثر حركة بخلاف الأعضاء العلياء فانظر إلى حكمة الصانع تعالى في هذه القسمة وأبلغ من هذا انه لم يهمل أمرهما في النزول والصعود بل خلق لكل منهما شيئا يدعمه ويحفظه في موضعه وذلك لأنهما لما كانا دائمي الحركة خيف عليهما
العمدة في الجراحة — صفحة 49
مساهمون: ابن القف المتطبب المسيحي
ص٤٩