تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

الفصل الثاني عشر في تشريح الشرايين

نقول ستعرف ان البطن الأيمن من القلب مشغول بجذب الدم من الكبد والأيسر مولد للروح الحيواني والشرايين هي مجارى لهذا الروح فوجب نباتها من هذا الجانب غيران النابت من هذا الجانب عرقان أحدهما مؤلف من طبقة واحدة يعرف عند الأطباء بالشريان الوريدى لأنه شابه الأوردة في تأليفه في طبقة واحدة والشرايين في حركته فلذلك سمى باسم مركب من اسميهما وفي هذا المجرى ينفذ النسيم البارد من الرئة إلى القلب وغذاء الرئة منه إليها - وللأطباء في تركيبه من طبقة واحدة أقوال ثلاثة أحدها قول اسفلياوس « 1 » وهو ان هذا العرق لما كان له في الرئة حركتان إحداهما ذاتية وهي الخاصة به وعرضية وهي الحاصلة له بحركة الرئة صار يحصل له من التعب أكثر مما يحتمله جوهره فاستولى عليه الجفاف والهزال بخلاف حاله فيما عدا الرئة فان ليس له سوى حركة واحدة وهي الذاتية فصار يغتذى بسببها اغتذاء حسنا فيثخن جرمه ويسمن - وهذا قول فاسد من وجهين أحدهما ان التشريح قد دل على أن مخالفة الأوردة للشرايين ليس هو بغلظ الجوهر اورقته بل إن الأوردة مركبة من طبقة واحدة والشرايين مركبة من طبقتين وثانيهما شرايين الصدر لها حركتان كحال هذا الشريان في الرئة ومع ذلك فهي مركبة من طبقتين - وثانيها قول ارسطا طاليس وهو ان هذا العرق لما كان انبثاثه من القلب إلى الرئة وكان محاذ يا للجهة التي نبتت منها الأوردة وهي الجهة اليمنى كان شبيها بما ينبت منها فيشابه الأوردة في التركيب من طبقة واحدة وهذا قول فاسد فان الشريان المستدير حول القلب يأتي أيضا إلى الجهة اليمنى من القلب ومع هذا فهو مركب من طبقتين - وثالثها قول جالينوس وهو ان هذا العرق لما كان دائم الحركة والرئة اسفنجية
هامش
( 1 ) ك د - اسقليناوس -
العمدة في الجراحة — صفحة 48 | ابن القف المتطبب المسيحي