حركته وليوجد له مكان يقف فيه غذاؤه وصار هذا التجويف مائلا إلى داخل ليكون الموضع الارق في الجانب الانسي والملاقى منه للصدمات والضربات قويا صبورا على ما يلقاه وصارت الزائدة في جانب الكتف ملحقة به لان جرمه ضعيف لا يحتمل نبات شئ منه واما منفعة المفصل الأسفل فسنذكره عند ذكر الزند والذي ظهر مما ذكرنا ان عظام العضد أربعة الزائدة الملحقة به الداخلة في نقرة الكتف ونفس العضد والزائدتان المتصلتان به من أسفل -
واما الساعد فإنه مؤلف من عظمين ملتصقين بالطول أحدهما بالآخر أحدهما غليظ موضوع أسفل يلي الخنصر والآخر دقيق موضوع فوق يلي الابهام ووضع الأول مستقيم واما الثاني فان وضعه معوج وذلك لأنه يأخذ من جهة الابهام ثم يأخذ إلى خارج إلى حين ينتهى إلى العضد وهو من هذه الجهة أدق مما هو عند الجهة التحتانية ومع ذلك فوسط كل واحد منهما أدق من طرفيه وعلى طرف كل واحد منهما من جهة الرسغ زائدتان ملتصقتان بهما إحداهما على الزند الاعلى تسمى الكرسوع والآخرى على الأسفل تسمى الكوع وستعرف كيفية اتصال ذلك بالرسغ واما اتصالهما بالعضد فقد عرفته -
إذا عرفت هذا فنقول خلق الساعد مركبا من غظمين لما في التزويج من المنفعة ولان له نوعين من الحركة إحداهما الانبساط والانقباض والأخرى الانكباب والانقلاب فان هذين النوعين من الحركة لم يمكن ان يتما بمفصل واحد لأنه ان كان سلسا كان معرضا للآفات وان كان موثوقا منعها من كثير من افعالها فيه فينبغي ان يكون ذلك محتاجا إلى مفصلين ويلزم من وجود مفصلين وجود عظمين فإنه وان كان يمكن وجود مفصلين بعظم واحد غير أنه لم يكن مواتيا للحركة كما إذا كان بعظمين والتصق أحدهما بالآخر ليعضد إحداهما ويقويه وصار الأسفل أغلظ من الأعلى لأنه حامل ولان اعمال اليد به وصار وضع الأسفل مستقيما ليكون موافقا لما يطلب منه وهو الحركة المستقيمة ووضع الاعلى معوجا ليكون أيضا أطوع لما يطلب منه وهو الحركة المعوجة وصار وضعه على ما ذكرنا ولم يكن
العمدة في الجراحة — صفحة 30
مساهمون: ابن القف المتطبب المسيحي
ص٣٠