تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
واما بالقص فالصق بأطرافها غضاريف وهي لها نقر في عظام القص تركز فيها وأوسع هذه الأضلاع أوسطها وعشرة كل واحد منها ناقص عن نصف دائرة في كل جانب منها خمسة تسمى أضلاع الخلف وكل واحد منها ينقص عن الآخر بالتدريج مع حفظ النسبة في النقصان مثلا الثالث ينقص عن الثاني كنقصان الثاني عن الأول إلى حين ينتهى الحال إلى الضلع الأخير وهو المسمى بالاقيصر وعلى رؤوسها غضاريف ملبسة عليها واتصالها بالفقارات كاتصال التامة وهي من هذه الجهة اصلب ، فالفائدة من الصدر ان يوقى القلب وما حوله من الأعضاء الشريفة مما يرد عليها من خارج من الصدمات وغيرها ولذلك لم يخلق من عظم وخلق من عظام كثيرة خوفا من سريان الآفة على ما عرفت ولئلا يضغط القلب ويثقل حمله وليواتى الحركة الانبساطية والانقباضية المحتاج اليهما في بقاء الحياة وكانت التامة من كل جانب على ما ذكرنا لأنه كاف فيما وجد له ، وخلق شكل كل واحد منها قريبا من نصف دائرة ليحصل منها ومن عظام القص دائرة تامة فإنه لو كان تام الدائرة لنتا الصدر إلى خارج عند اتصال الأضلاع بالقص وفي ذلك اعداد الصدر لقبول الآفات ، والفائدة من الاستدارة ليبعد عن قبول الآفات كما ذكرنا ، وليوجد داخله تجويف يتمكن ما فيه من الحركة المذكورة وصار صعودها على ما ذكرنا لتأخذ مكانا أوسع في الطول فإنها لو كانت مستديرة بدون ذلك لأخذت مكانا ضيقا والفائدة من تجويف جرمها ليأخذا الغذاء الغاذى لها مكانا يستقر فيه وصار مائلا إلى داخل ليكون الموضع الرقيق منها في مكان حريز والملاقى للصدمات والسقطات قويا صلبا وصار اتصالها بالفقرات بمفصل مضاعف ليكون هذا الاتصال أبلغ وأوفق مما إذا كان بمفصل واحد وصارت الزوائد منها والنقر في الفقرات لأنها متحركة والفقرات ساكنة فتكون بصورة انها فاعلة والفقرات قابلة - واما اتصالها بعظام القص فان القص لما كانت عظامه غضروفية لم يحتمل ثبات شئ منها وسميت الناقصة بما ذكرنا لأنها تخلفت عن تمام الاستدارة وصار حالها كذلك لئلا يمنع الانسان من تناول ما يحتاج اليه من الغذاء في مرة واحدة