تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
من عظام ولم تخلق من جوهر آخر لتكون أقوى واصبر على الممسوك والقبض على المقبوض عليه ، وخلقت كثيرة العظام ليتهيأ لها ان تتحرك لذلك على ما يجب إذ لو كانت من عظم واحد لتعذر ذلك عليها وخلقت ثلاثة لان هذا العدد أتم الاعداد ولان الزيادة عليه تورث وهنا وضعفا في الحركات والنقصان عن ذلك وان كان يفيد « 1 » وثاقة غير أنه يضر بتفنن الحركات وخلقت أربعة منها في صف واحد لتكون متعاضدة متعاونة على القبض والمسك والغرف وجعل الابهام مقابلها ليقاومها ويعضدها عند المسك وقبضها عند الاحتواء على الشئ وصار اتصال سلامياتها مفصليا لتتأتى لها الحركة عندما يراد منها ما ذكرنا وصارت الزائدة من الفوقانية والنقرة في التحتانية لان الأولة فاعلة للحركة والثانية قابلة لها فكانت بالنقرة أولى وصارت التحتانية أعظم لأنها حاملة لما فوقها والحامل يجب ان يكون أقوى وأعظم من المحمول وصار شكلها جميعها مستديرا لتبعد عن قبول الآفات فإنها دائمة ملاقية للصدمات والسقطات والضربات وصارت مقعرة من الباطن ليجود احتواؤها على الممسوك وغرف الأشياء السيالة وخلقت مصمتة لتكون صبورة على ما يلقاها فإنها وان كانت من جهة القياس يجب أن تكون مجوفة لأنها محمولة غير أنه روعى في امرها الأهم وهو ما ذكرنا وخلقت مختلفة الاطوال وذلك ليجود احتواؤها على الشئ « 2 » المقبوض المستدير الشكل واغتراف ما يغترف من الأشياء السائلة « 3 » لان الكف يحتاج ان يوجد له تقعير في مثل هذه الصورة ومتى كانت مختلفه الاطوال تساوت أطرافها في مثل هذه الصورة المذكورة ومنعت المائع من السيلان وصارت الوسطى أعظم الجميع لأنها تصير كالدائرة التي في وسط الكرة ووسط الكرة أعظم من أطرافها وصار يتصل بأطرافها الأظافير لتعضدها وتقويها ولذلك وضعت من خلف ولتعينها على التقاط الأشياء الصغيرة الحجم والحك ولتكون سلاحا في بعض الحيوانات وصارت مستديرة الشكل لتبعد عن قبول الآفات وصار قوامها معتدلا لأنها لو كانت صلبة لا نكسرت بسرعة مما يصادمها
هامش
( 1 ) ك - يزيده ( 2 ) ك ود - الأشياء المقبوضة ( 3 ) د - السيالة -