من ذلك وأثخن « 1 » حكما جرما وذلك ليحتمل الثقب والمؤخر منه دون الأوسط في الصلابة وينبت من هذا الجزء زائدة تسمى الحلمة وستعرفها عند الكلام في الفك الأسفل فتكون دروز القحف على ما ذكرنا خمسة ، ثلاثة حقيقية وهي السهمي والاكليلى واللامى واثنان كاذبان وأربعة عظام الزوج من كل جانب اثنان موضوعان على الصدغ وجوهرهما اصلب من جوهر عظم الجبهة وشكلهما قريب من الاستدارة خلقا لتوقية عضل الصدغ ولذلك صلب جوهرهما ليوقيا ما تحتهما توقية بالغة وخلقا قريبين من الاستدارة ليبعدا من قبول الآفات -
وخلق القحف من عظام كثيرة ولم يخلق من عظم واحد لفوائد ثلاثة - أحدها انه محيط بعضو رطب لين القوام وهو على محاذاة القلب وغطء للبدن والأرواح دائما تتولد فيه وكانت الأبخرة الدخانية متوفرة وهي بطبعها تطلب العلو فاحتيج أن تكون فيه منافذ ومسام يتحلل منها وكثرة العظام انسب بذلك -
وثانيها انه إذا حصل فيه آفة اما من ضربة أو صدمة أو غيرهما وكان عظما واحدا سرت الآفة في « 2 » جميع اجزائه فينضر الدماغ جميعه وفي ذلك خطر عظيم ، اما إذا كان من عظام كثيرة فإنه عندما تنتهى الآفة إلى جد العظم تقف وتنفصل عن الآخر ولا شك ان هذا أجود من الأول -
وثالثها انه احتيج أن تكون للاوردة الداخلة إلى الدماغ والشرايين الخارجة منه منافذ ومسالك يسلك فيها وكثرة العظام انسب بذلك -
واعلم أن اشكال الدماغ على نوعين طبيعي وغير طبيعي والأول هو ان يكون مستدير الشكل له لظا من الجانبين اما استدارته فليبعد عن قبول الآفات وليسع من جوهر الدماغ مقدارا مستوفرا فان المستدير أوسع من ذي الزوايا إذا تساوت احاطتهما واما اللظا فليتسع المجال على نبات « 3 » الأعصاب وليوجد بذلك نتوفى المقدم ونتوفى المؤخر لأجل التخيل والذكر والغير طبيعي على ثلاثة أنواع أحدها ان ينقص النتو المقدم ويفقد له من الدرز الاكليلى ويتصلا عظما اليافوخ
هامش
( 1 ) كذا - في صف
( 2 ) د - إلى
( 3 ) ك - منابت -