تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
الفك إلى أسفل وخلق من عظمين لتسهل حركته وصار اتصاله لحاميا ليكون صبورا على المضغ وقويا على كسر الصلب ومضغ الشئ العلك فصار هذا المتحرك في أكثر الحيوانات وان كان من جهة القياس يجب ان يكون الا على هو المتحرك لأنه أقرب إلى مبدأ الحركة وذلك لأنه أقل عددا واتصاله بالقحف اتصالا سلسا فكانت حركته أسهل - واما الأسنان فمنها حقيقية وهي النابتة من أول العمر وغير حقيقية وهي المسماة بالنواجذ وتسمى أسنان الحلم والأول في كل فك أربعة عشر سنا ثنائيتان ورباعيتان وهي عريضة الرؤوس وتعرف بالقطاعة ونابان ورؤوسهما حادة وتعرف بالكاسرة وأربعة أضراس يمنة وأربعة يسرة وتعرف بالطواحين « 1 » وهي عريضة الرؤوس صلبة الجوهر والوسطى منها أغلظ من التي في الطرفين والنواجذ أربعة في آخر الفكين وما كان من هذه في الفك الاعلى فاصوله أكثر وأغلظ من التي في الفك الأسفل ففائدة الأسنان مطلقا تهيئة الغذاء لفعل المعدة واحالته كيلوسا ولذلك خلق جوهرها اصلب من جوهر العظام وعرضت الثنايا والرباعيات لتكون أوفق للقطع وحدت أطراف الأنياب لتكون أوفق للكسر فإنها تكسر ما عجزت الثنايا والرباعيات عن قطعه ولذلك عظمت أصولها ودققت أطرافها وصار عددها في الأسنان قليلا لان حاجته إلى الكسر أقل من حاجته إلى القطع ولأجل هذا خلق له من القاطعة ضعف ما خلق له من الكاسرة وخلقت الأضراس للطحن ولذلك عرضت أطرافها ليستقر الغذاء عليها وخشنت لتكون أبلغ في ذلك كحال الرحى فإنها متى تملست خشنت بالنقر ليجود طحنها وصلب جوهرها لتكون صبورة على ذلك وقادرة عليه وخلقت في آخر الفكين لان الطحن بعد القطع والكسر وصار عددها أكثر من باقي الأسنان ليكون طحنها مساويا لقطع الثنايا والرباعيات وكسر الأنياب وصارت الوسطى هاهنا أعظم لان قوة الفعل في ذلك في الوسطى « 2 » وصارت أصول الأسنان التي في الفك الاعلى أغلظ وأكثر
هامش
( 1 ) كذا - في الأصول - والظاهر - الطواحن ( 2 ) صف - في الوسط