تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
للثدى فإنه قد عرف بالتشريح ان بينهما شركة بالاوردة ولذلك صار درور اللبن منذرا بانقطاع دم الحيض وبالعكس ، واما المحاذاة والسمت فاعلم أن مشاركة الجنب لما يليه أشد من مشاركة الجنب الآخر فان البدن مقسوم بنصفين حتى النخاع الذي يظن أنه واحد في ذاته والدليل على ذلك اختصاص المادة الموجبة للفالج بأحد شقى البدن دون الشق الآخر بحيث ان الأعصاب النابتة منه تعطى ما تنبت فيه الحس والحركة على ما ينبغي ولما كان حال المحاذاة هذا الحال روعيت في الجذب مع اختلاف الجهة مثاله إذا كانت المادة منصبة إلى اليد اليمنى فينبغي ان يكون جذبها من الرجل اليمنى لا من اليسرى واما جذبها للمادة من اليد اليمنى إلى اليد اليسرى وبالعكس وان كان فيه اختلاف الجهة غير أنه ليس فيه فضيلة كفضيلة الجذب المذكور واما اختلاف الجهة فقد عرفت العلة في اعتبارها واما خسة المجذوب اليه فهو لا بد من اعتباره في جذب المادة لئلا يكون الضرر الحاصل من الجذب أشد من احتباس المادة في العضو الضعيف هذا حكم المادة إذا كانت في ابتداء انصبابها واما حكمها إذا انصبت وانقطع انصبابها فان كانت قريبة العهد بذلك فينبغي ان يكون جذبها من موضع قريب كما إذا حصل ورم في الفرج فإنها تجذب مادته بمحاجم يعلقها على باطن الفخذين وان كانت بعيدة العهد فينبغي ان يكون اخراجها من العضو نفسه ومثل هذا يسمى في عرف الطب سل المادة وذلك كمادة الجرب إذا استقرت بسكون الوجع فانا نخرجها عن العضو بتعليق العلق عليها ويعرف بعد عهد انصباب المادة بسكون الوجع وخفة الاعراض وذلك لأنها عند صيرورتها كذلك تكون قد أخذت لها مواضع وأمكنة استقرت فيها - واما امر الحس فاعلم أن من الأعضاء ما هو قوى الحس كاللحم الأحمر ومنه ما هو قليله كاللحم الغددى فما كان من الأعضاء من القبيل الأول ثم حصل فيه ورم راعينا في مداواته امرين أحدهما ان لا نورد عليه أدوية شديدة اللذع لئلا يحصل منها وجع لا يطاق تداركه وثانيهما ان لا نورد عليه أدوية مخدرة محضة التخدير عند الاحتياج إلى استعمالها وذلك لئلا يضعف حسها أو يبطل وما كان من الأعضاء
العمدة في الجراحة — صفحة 166 | ابن القف المتطبب المسيحي