تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وجوهره ورتبته في الحس اما مزاجه الطبيعي فإنه متى عرفته عرفت كيفية الدواء المستعمل في المداواة لان المداواة بالضد على ما عرف في علم الطبيعة ، واما الوضع العرضي فان بمعرفته تعرف بالحدس والتخمين رتبة تلك الكيفية ، مثاله ان بعض الأعضاء حار على ما عرفت كاللحم الأحمر وبعضها بارد كاللحم الغددى وبعضها رطب كالشحم وبعضها يابس كالعظام فما كان منها حارا وحصل له سوء مزاج حار فإنه يحتاج من المبدلات إلى ما يبرد تبريدا يسيرا وان حصل له سوء مزاج بارد فإنه يحتاج من المبدلات إلى ما يسخن تسخينا قويا لأنه قد خرج عن مزاجه خروجا كثيرا وكذلك الحال في باقي أمزجة الأعضاء وفي هذا كلام طويل عائد إلى الطبائعى ، وقد أوضحنا الحق فيه في شرحنا لكليات القانون ليس للجرائحى فيه نظر - واما جوهره فاعلم أن من الأعضاء ما هو مجوف ومنها ما هو مصمت ومنها ما هو متخلخل ومنها ما هو متكاثف ثم ذو التجويف منه ما هو تجويفه من خارج فقط كالأعصاب التي في داخل الصفاق ومنه ما تجويفه من داخل فقط مثل الأوردة ومنه ما تجويفه من الجهتين مثل الرئة فإنه يحيط بها من خارج فضاء الصدر ومن داخل اقسام القصبة واما المصمت فمثل باقي اعصاب البدن ما خلا عصبتي البصر واما المتخلخل فمثل جرم الرئة والمتكاثف مثل الكلية ومنها ما هو متوسط بين ذلك كالكبد والمراد بالتخلخل سعة المسام وبالثكاثف ضيق المسام ثم هذه تتركب مع تلك فمثال المجوف المتخلخل الرئة ، ومثال المجوف المتكاثف اعصاب الصفاق ومثال المتخلخل المصمت اللحوم الغددية ومثال المصمت المتكاثف أكثر اعصاب البدن فما كان من الأعضاء مجوفا فإنه يكتفى في تبديل مزاجه واستفراغ مادته بالأدوية الضعيفة وذلك لان الدواء إذا ورد على العضو المذكور وجد له مكانا يستقر فيه ويثبت فيه وما كان من الأعضاء مصمتا كان حاله بالعكس وحال المتخلخل فيما يورد عليه حال ذي التجويف غير أن الدواء المستعمل في المتخلخل كيف كان يجب أن تكون قوته أضعف من قوة الدواء
العمدة في الجراحة — صفحة 164 | ابن القف المتطبب المسيحي