الفصل الثامن في الآكلة
الآكلة فساد يعرض للعضو غير أنه ان كانت الآفة في ابتدائها ولم يبطل حس ما له حس فإنه يسمى غانغرا وان كان قد بطل فإنه يسمى سقاقلس « 1 » اى موت العضو والجميع يطلق عليه الخبيثة ومتى حصل ذلك في العظم فإنه يسمى ريح الشوكة وقد عرفتها وحدوث ذلك لمواد قد خرجت عن نوع الخلط إلى كيفية سمية ويعرف ذلك بسواد لون الجلد ورداءة رائحة ما يخرج منه وصد يديته ويتناثر الجلد ثم يسقط شئ من لحم العضو بغير شعور ويكن الوجع وان حصل كان يسيرا واللّه اعلم بالصواب -
الفصل التاسع في الجرب والحكة
اما الجرب فهو بثور متقرحة تحدث بين أصابع اليد وحدوثه عن دم تخالطه صفراء أو عن بلغم مالح يخالط ذلك أو عن بلغم فقط وهو بجملته على نوعين رطب ويابس فالرطب فهو الذي تسيل منه رطوبة عند حكه واليابس هو الذي لا يسيل شئ منه من ذلك وسبب الرطوبة رقة المادة الموجبة له ورطوبتها وقوة القوة بحيث أن تكون قادرة على اخراجها عن البدن في المواضع المتفرقة ، واليابس سببه غلظ المادة أو يبوسة مزاجها وضعف القوة بحيث تعجز عن اخراج المادة من المواضع المتفرقة وتعرف المادة الموجبة له بما ذكرنا من العلامات الخاصة بكل واحد من المواد - واما الحكة فمادتها مادة الجرب لكن الفرق بين الحكة والجرب ان الحكة لا تكون معها بثور بل تكون منبسطة على الجلد وذلك اما لكثرتها وعجز الطبيعة عن دفعها عن جملة البدن بالعرق أو بغيره من أنواع الاستفراغ وذلك هو حال المشائخ والناقهين ولذلك صاروا يطلبون الحمام ويستلذون به واما لانسداد المسام وتكاثفها وذلك كما يعرض لمن كان يعتاد كثرة الاستحمام بالماء الحار ثم بتركه
هامش
( 1 ) كذا - وفي بحر الجواهر سقاقلوس -