واما الفوهات فالفائدة منها اما الأوردة فلتوصل غذاء الجنين في وقت الحمل وفي غير هذا الوقت لدفع فضلات بدنها واما الشرايين فلتصل منها « 1 » الأرواح الحيوانية والحرارة الغريزية إلى الجنين وصار باطنه يميل إلى الخشونة ليمسك المنى ويمنعه من الازلاق واما جعل بيضتى الأنثى من خارج وكون قوامهما صلبا ومقدارهما صغير أو شكلهما مفرطحا فقد عرفته وصار يحيط بكل واحدة غشاء ليحفظ جوهرهما وصار ظاهر عنق الرحم عضلانيا اى كثير اللحم وذلك ليجود احتواؤه على المنى عند وقوعه في الرحم وعلى الجنين عند تكونه وباطنه أكثر عصبانية وذلك ليقوى شعوره واحساسه بما يرد عليه وانفتاحه عند زرق المنى وصار مجرى البول يتصل بالرحم من خارج لئلا يحتبس عند انضمامه على الجنين ويكون ذلك سببا لضرر الحامل والمحمول وخلق على الفرج من خارج زوائد جلدية ليشتد انطباقها على الرحم ويمنع الهواء البارد من النفوذ إلى داخل الرحم فيفسد المنى عند وقوعه فيه وصار بين الثدي والرحم مشاركة لتنصرف المادة التي كان يغتذى بها الجنين عند تكونه في جوف أمه اليه عند خروجه منه ويغتذى به خوفا من اختلاف الغذاء عليه وورود غذاء غريب غير ملائم على بدنه وقواه المتصرفة فيه فانظر إلى هذا اللطف البليغ في تدبير الجنين تبارك الصانع الحكيم - وصار عدد الاثداء بعدد الارحام خوفا من أن تفضل الأولاد على الاثداء فيهلك الولد الذي لا ثدي له لأنه متى لم يجد ما يغتذى به انحلت قواه وهلك وهذا انما يتأتى في الحيوانات الغير الناطقة واما في الناطقة فان هذا النوع لما كان له فكرة وروية كان له تدبير في هذا الامر وهو ان المرضعة تضع كل ولد على ثدي ليأخذ منه قسطه من الغذاء ثم ترفعه عنه وتعطيه لغيره إلى حين يغتذى الأولاد ويحصل لهم الكفاية من ذلك -
واما الحيوانات الغير الناطقة فلما عدموا ما ذكرنا تلطف الصانع تعالى وخلق عدد الاثداء بعدد الارحام المتولد فيها الأجنة حتى إذا برز إلى الخارج وجد بطبعه ما يغتذى به تبارك الخلاق العظيم وصار خروج الرحم حيث ذكرنا لأنه احرز
هامش
( 1 ) د - فيها -