أصغر من رحم من حبلن واما وضعه فهو بين المثانة والمعى المستقيم وطوله في النساء المعتدلات القامة قريب من اثنى عشر إصبعا وربما وصل إلى الأمعاء العلياء واما عرضه فهو ما بين الحالبين ويتصل به من فقرات الظهر رباطات كثيرة سلسلة فهذه هيئة الرحم -
واما منفعته فنقول خلق الرحم لان يتكون فيه الجنين ولذلك وضع في باطن البدن لئلا يستولى البرد على المنى وخلق جوهره عصبيا ليقبل التمديد عند الامساك ويجتمع إلى حجم صغير عند الوضع وصار معتدلا في قوامه فإنه لو كان لينا لا نطوت اجزاؤه بعضها على بعض ويتعذر دخول المنى إلى قعر الرحم ويستولى عليه البرد وينفصل ما يخالطه من الأرواح والحرارة الغريزية اللذين هما مبدءا التحريك ولو كان صلبا لبقى بعد قبول المنى مفتوحا فيستولى البرد أيضا عليه فانظر إلى حسن هذه الصنعة ولطف الصانع تعالى ذكره في تكوين هذا العضو فإنه لما احتاج إلى امرين متضادين أحدهما لين القوام والآخر صلابته كيف مزج بينهما وحصل له الاعتدال في الفوام تبارك الخلاق العظيم وخلق جرمه من طبقة واحدة ليكون أبلغ في الصفاقة وحفظ الحرارة الغريزية وخلق فيه الألياف الثلاثة لحاجته إلى الافعال الثلاثة التي هذه معينة على صدورها وصار اخفاها الطولانى ثم المستعرض وأظهرها المؤرب لان حاجته إلى الجذب ضعيفة وذلك في وقت الجماع لجذب المنى فقط واما الدفع فان حاجته اليه أبلغ من حاجته إلى الجذب وذلك كما في الولادة الطبيعية وغير الطبيعية وقذف المنى الفاسد ودفع مادة الطمث واما الامساك فحاجته اليه أشد وزمان استخدامه له أطول وهو مدة الحبل وذلك تسعة اشهر فلذلك كان اظهر اليافه المؤرب واخفاها المستطيل والمستعرض متوسط بينهما تبارك من له الخلق والابداع -
وخلق قريبا من الاستدارة ليبعد عن قبول الآفات ولئلا يزاحم ما حوله بسبب زواياه لو كانت له وخلق له قرنان ويسميان بطنين وذلك لان الحمل قد يكون توأما وان حصل في الحمل أكثر من ذلك فيكون نادرا -
العمدة في الجراحة — صفحة 127
مساهمون: ابن القف المتطبب المسيحي
ص١٢٧