واحدا في امرين استعملته إذ في تكثير الآلات كلفة عليها في جذب النافع ودفع الضار غير أن القصد الأول في تكوينه هو الأول لا الثاني ولذلك خلق جوهره رباطيا ليكون شديد الانتصاب عند انتشاره وينزرق المنى منه إلى قعر الرحم انزراقا تاما غير أنه لما كان قريبا من محل البول الذي هو المثانة جعله الصانع مجرى له وخلق جوهره رباطيا لأن هذا الجوهر أوفق له من باقي جواهر الأعضاء اما العظام فإنها لم تصلح لذلك لأنها غير مواتية للانتشار والانتصاب تارة والاسترخاء والانحناء أخرى واما اللحم فكلا « 1 » نوعيه غير موات لشدة التوتر والانتصاب المحتاج اليهما في زرق المنى فاما الأعصاب فإنها وان كانت صلبة غير أن صلابتها لم تكف في ذلك وكذلك الكلام في الأوتار وفي الأوردة والشرايين فلما سبق في علم الصانع تعالى ذكره ذلك خلقه من الجوهر المذكور تبارك من له الخلق وصار نباته من عظمى العانة لأنه مكان مستور يغطى الخاصرتين والفخذين ولأنه يقابل به الرحم وجعل موضعه هذا الموضع لأنه لو انزل قليلا لزاحم مخرج الاثفال عند انتصابه ومنعها من الخروج على ما ينبغي ولو كان مائلا إلى فوق لم يتأت نباته على ما ينبغي وكان ضعيف الانتصاب لبعده عن عظم العانة وخلق له تجويف من بين الرباطات لأجل انزراق ما ينزرق فيه وخروج ما يخرج منه وصار هذا التجويف قريبا من الجلد ليقبل التمديد عند انزراق ما ينزرق فيه بقوة وخصر شديد وليكن على محاذاة فم المثانة الذي هو مخرج البول وليسهل خروجه وصار فيه تجاويف اخر غير محسوسة ليكون للحرارة والأرواح الموجبة للانتشار مكان تحتبس فيه مدة الحاجة وصار طرفه لحميا ليكون قوى الحس ليشعر بالدغدغة التي هي موجبة في الأكثر لانتشاره وصار يحيط به جلدة لتوقيه من الأشياء الحارة والباردة والخشنة وبالجملة الأمور المؤذية وصار طرفه دقيقا ليسهل دخوله في الرحم وخلق مستقيما ليسهل انزراق المنى فيه ولئلا يطول تردده فيه فيبرد قبل دخوله إلى الرحم وصار تأتيه الالآت المذكورة اما الأعصاب فلتعطيه الحس اللمسي والحركة الإرادية واما الشرايين فلتعطيه قوة الانتشار واما الأوردة فتعطيه مادة
هامش
( 1 ) د - تكلى نوعيه فغير -