تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
من داخل إلى خارج وعن جنبتي القلب زائدتان عصبيتان رقيقتا الجوهر تسميان اذني القلب ويحيط بالقلب غشاء صلب يلاقصه في بعض المواضع ويعلو الغشاء شحم كثير وتتصل به رباطات كثيرة وهو بغشائه في وسط الرئة فهذه هيئة القلب - واما فائدته فهو اعطاء ما عداه من أعضاء البدن الحياة والحرارة وسائر القوى على المذهب الحق ولذلك خلق في وسط البدن ليكون بعده عن جميع جوانبه على السواء وصار جوهره لحميا لقوة حرارته وكثرة دمه وصار قوامه صلبا ليبعد عن قبول الآفات وليكون صبورا على الحركة الدائمة وجعل شكله مستدير اليبعد عن قبول الآفات وميل رأسه إلى الجانب الأيسر ليقابل ثقلة لثقل الكبد ويفيد الجانب الأيسر حرارة تساوى حرارة الجانب الأيمن وصار رأسه صلبا ليكون أبلغ في حفظ الحرارة والروح الحيواني وخلق في القلب أصناف الألياف الثلاثة لحاجة الجذب والدفع والامساك فإنه قد ثبت في علم الطبيعة ان القوة الجاذبة تستخدم في فعلها في الأعضاء ذوات الليف الليف المتطاول والدافعة الليف المستعرض والماسكة الليف المؤرب وأيضا فإنه دائم الحركة فجعلت هذه الألياف مشتبكة بعضها في بعض ليقوى جوهره وخلق له ثلاث بطون ليكون انتقال الدم إلى الروح الحيواني بالتدريج فهو ينصب ويجتمع في البطن الأيمن وليستعد في الأوسط ويصير روحا في الأيسر وخلق الأيمن أعظم بطونه ليسع دما كثيرا لأنه خزانة لما بعد « 1 » من البطون وصار معلق الأغشية مختلفا وذلك بحسب الحاجة والاحتياط فسعة الاجوف لما كان الدم نافذا منها إلى القلب جعل معلق اغشيته من خارج إلى داخل حتى يسهل دخوله اليه ويمنع خروج الدم عنه والوريد الشريانى لما كان غذاء الرئة يدخل فيه جعل معلق اغشيته من خارج إلى داخل ليسهل انفتاحه ودخول الدم فيه ثم ينطبق ويمتنع خروج الدم منه وصار معلق اغشيته الأبهر على ما ذكرنا ليسهل خروج الدم والروح منه ويتعذر عودها اليه وصار معلق اغشيته الشريان الوريدى على ما ذكرنا وذلك لان المجرى « 2 » المذكور وان كان يخرج منه شئ
هامش
( 1 ) ك د - لما بعده ( 2 ) ك - مجرى -
العمدة في الجراحة — صفحة 108 | ابن القف المتطبب المسيحي