تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أرباع دائرة ويتممها جوهر غشائى واما نفس الرئة فهو لحم رخو متخلخل كثير المنافذ ولونه ابيض في المستكملين وفي الأطفال شديد الحمرة - واما الوريد الشريانى فإنه يتفرع في لحم الرئة كتفرع اقسام القصبة ويلاصقها من جهة استدارتها واما الشريان الوريدى فإنه أيضا يتوزع كتوزع ذينك « 1 » المنخرين ويلاصق اقسام القصبة من جهة الغشاء المتمم لاستدارتها واما الغشاء فإنه يحيط بها من جميع جهاتها فهذه هيئة الرئة - واما الفائدة منها مطلقا فهي أن تكون آلة للتنفس وجنة للقلب ووطاء له وذلك لأنها تجذب الهواء البارد وتخزنه عندها ثم تمد به القلب أولا فأولا وصار كذلك لان الانسان في بعض الأوقات يعرض له أمور تعيقه عن استنشاق الهواء كما في المرور في الدخان والغبار وبالارائح الرديئة وفي وقت التزحر والولادة والقلب دائم الحركة يجذب الهواء البارد ويدفع البخار الدخاني حتى قيل إنه يتحرك في التنفس المعتدل عشرة مرات خمسة انبساط وخمسة انقباض فلو جعل القلب هو الجاذب للهواء بذاته لهلك الانسان في الأوقات المذكورة ولما كان حال الرئة كذلك خلقت مجارى التنفس وهي اقسام القصبة جوهرها كجوهر القصبة لتكون دائما مفتوحة ولها تفاضل لتكون مواتية لذلك ولذلك خلقت أيضا من غضاريف ولم تخلق من غضروف واحد وصار قوامها الين لأنها مستورة فاستغنت عن ذلك ولئلا تورم الرئة بصلابتها وصار يتمم استدارتها غشاء ليتهيأ لها الاتساع عند استنشاق هواء متوفر ولتقبل عند الحاجة حركة الشريان الوريدى عند انبساطه وصارت متداخلة بجميع اجزاء الرئة لحاجتها إليها لأجل نفوذ الهواء البارد ولا صلاح القلب لأنها محيطة به من جميع الجهات فصارت مقسومة بقسمين لما في التزويج من المنفعة فيكون كأن في كل جانب رئتين وجعل في الجانب الأيمن قسم آخر خامس ليقابل بثقله ثقل رأس القلب وليكون وطاء للشريان الوارد إلى الصدر وخلق لحمها متخلخلا ليسع من الهواء ما تحتاج اليه وليكون أيضا أطوع في حركة الانبساط والانقباض وصار لحم الرئة مائلا إلى البياض لمداخلة الهواء له ولما كانت رئة الأطفال قليلة الهواء
هامش
( 1 ) صف - تينك -