وخلق شكله قريبا من الاستدارة ليكون بعيدا عن قبول الآفات وأعجب من هذا خلقه لسان المزمار من الجواهر المذكورة اما الغشاء فلأجل انفتاحه وانغلاقه وليكون صبورا على الصياح الشديد واما اللحم الغددى فلينديه ويفيده لينا لئلا يتمزق وينخرق عند ذلك وليرطب الحنجرة لئلا يتسارع إليها الجفاف بسبب حركتها ومرور المواد دائما بها وفي الحميات الحادة -
واما الشحم فليمسك الرطوبة المستفادة من اللحم الغددى ويمنعها بلزوجته من التحلل وصار مسلك الهواء فيه يبتدئ من سعة إلى ضيق ليخرج الهواء يحميه ويحصل الصوت وخلق على فوهة كل واحد منها غشاء ليسدها في حال بلع الطعام وشرب الشراب وصارت الحنجرة تنفتح في وقت التنفس لان الهواء الواصل في الثقب المذكورة لا يفي بما تحتاج اليه الرئة والقلب لا سيما في الحركة الشديدة والحميات الحادة وصارت هذه المنافذ جميعها تنسد عند بلع الطعام وشرب الشراب لئلا ينحدر من ذلك شئ في قصبة الرئة ويحصل الشرق وصار يحيط بالحنجرة غشاء ليحيل بين جرمها وبين المنحدر إليها دائما من الدماغ والمتصاعد إليها من الدماغ والمتصاعد إليها من ابخرة البدن فانظر إلى حسن تركيب هذا العضو بحيث انه لا يهمل امر شئ من اجزائه تبارك الخلاق العظيم -
الفصل الثامن في تشريح قصبة الرئة
اما قصبة الرئة فابتداؤها من الغضروف الترسى إلى أسفل من « 1 » اللبة ثم ينقسم على ما ستعرفه ويتفرع في جرم الرئة وهي مؤلفة من حلق واسعة غضروفية منضودة بعضها فوق بعض مربوطة باربطة غشائية واصلبها مما يلي لرقبة وما المنحدر عن ذلك فهو دونه في الصلابة وشكلها من خارج مستدير وبينها من داخل جوهر غشائى ويكون مقدار استدارتها من خارج ثلاثة أرباع دائرة والربع الآخر يتممه الغشاء ويستبطنها من داخل غشاء من الغشاء المجلل لباطن الحنجرة - واما الفائدة منها فلأن تكون منفذ الدخول الهواء البارد إلى القلب وخروج
هامش
( 1 ) د - اللئة - كذا -