امرأته ماوية بنت عبد اللّه :
أيا بنة عبد اللّه وابنة مالك * ويا بنة ذي البردين والفرس الورد
إذا ما عملت الزاد فالتمسي به * أكيلا فإني غير آكله وحدي
بعيدا قصيّا أو قريبا فإنني * أخاف مذمات الأحاديث من بعدي
وكيف يسيغ المرء زادا وجاره * ضعيف المعى بادي الخصاصة والجهد
وللموت خير من زيارة باخل * يلاحظ أطراف الآكل على عمد « 1 »
مدحهم للقرى وذمهم للبخل :
وهكذا فقد عابوا البخل ومراقبة الضيف وهو يأكل وملاحظة أطرافه تجول في قصعة الطعام ، بل اعتبروا الموت أفضل من زيارة بخيل يعد اللقم على زائريه .
كما استنكروا أن يستسيغ المرء طعامه وجاره خمصان طاويا ، لا ينوبه من طعامه وطبخه إلا الدخان :
وجيرة لا ترى في الناس مثلهم * إذا يكون لهم عيد وافطار
ان يوقدوا يوسعونا من دخانهم * وليس يبلغنا ما تنضج النار
ومما قالته الشعراء في طعام البخلاء وهجائهم قول جرير « 2 » في بني تغلب وهو من أهجى ما قيل في ذم طعام البخلاء :
والتغلبي إذا تنحنح للقرى * حك أسته وتمثل الأمثالا
وقوله فيهم :
قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهم * واستوثقوا من رتاج الباب والدار
قوم إذا نبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمهم بولي على النار
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ابن قتيبة ج 3 ، ص 263 ، انظر العقد الفريد ج 6 . ص 176 وقد روى البيت الأحير في قصة أخرى ، عني بذي البردين عامر بين أحيمر بن بهدلة .
( 2 ) جرير : وردت ترجمته في ص 23 الهامش من هذا الكتاب .