قد نزل عليه ضيفا فأخلى مروان له المنزل وهرب منه مخافة أن يلزمه . فرآه في هذه الليلة ، فخرج الضيف واشترى ما احتاج اليه ثم رجع وكتب اليه بهذا الشعر « 1 » :
يا تارك البيت على الضيف * وهاربا منه من الخوف
ضيفك قد جاء بخبز له * فارجع فكن ضيفا على الضيف
وقد عاب الحطيئة « 2 » البخل عامة وبين أن الكرم لن يدني من الموت ، وأن البخيل لن يخلد في هذه الحياة ، وذلك حين يخاطب بغيضا بن شماس قائلا :
وأنت امرؤ من تعطيه اليوم نائلا * بكفيك لم تمنعه من نائل الغد
ترى الجود لا يدني من المرء حتفه * كما البخل للانسان ليس بمخلد « 3 »
كما يقول في مدح الزبرقان حين جفاه آل شماس :
وان تك ذا شواء كثير فإنهم * ذوو جامل لا يهدأ الليل ساهره
قروا جارك العيمان لما تركته * وقلص عن برد الشراب مشافره
سناما ومحضا انبتا اللحم فاكتست * عظام أمرىء ما كان يشبع طائره
هم لاحموني بعد فقر وفاقة * كما لاحم العظم الكسير جبائره « 4 »
كذلك يسخر الأعشى من خصمه البخيل الذي لا يرعى حق جيرانه فيقول :
أتعجب أن أوفيت للجار مرة * فنحن لعمري اليوم من ذاك نعجب
ويفتخر بكرم قومه قائلا :
ونحن أناس عودنا عود نبعة * إذا انتسب الحيّان : بكر وتغلب
لنا نعم لا يعتري الذم أهله * تعقر للضيف الغريب وتحلب « 5 »
هامش
( 1 ) انظر المستطرف للأبشيبهي ج 1 ، ص 206 .
( 2 ) الحطيئة : جرول بن أوس . من بني عبس . لقبه الحطيئة وكنيته أبو مليكة . شاعر مخضرم متين الشعر مقذع الهجا عده « ابن سلام » في الطبقة الثانية ( الشعر والشعرا 180 ) .
( 3 ) تهذيب الايضاح ج 1 ، ص 152 - الجامعة السورية سنة 1368 - 1949 .
( 4 ) الجامل : القطيع من الإبل مع رعاته ، العيمان : الشديد الشهوة إلى اللبن .
( 5 ) ديوان الأعشى : ص 178 -