ناري ونار الجار واحدة * وإليه قبلي تنزل القدر
ماضر جارا لي أجاوره * ألا يكون لبابه ستر « 1 »
والخريمي « 2 » يصف البشاشة التي يلقى بها ضيوفه فيقول :
أضاحك ضيفي قبل انزال رحله * ويخصب عندي والمحلّ جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى * ولكنما وجه الكريم خصيب
ويجعل دعبل « 3 » نفسه عبدا لضيفه قائلا :
واني لعبد الضيف من غير ذلة * وما فيّ إلّا تلك من شيمة العبد
وتعجيل الطعام خلق حميد في إكرام الضيف لذلك يقول الشاعر :
إذا نزل الأضياف كان عذورا * على الأهل حتى تستقل مراجلة « 4 »
والمعنى : أنه يسوء خلقه حتى يطعم أضيافه ، لإعجاله إياهم ولخوف تقصير قد يبدر منه .
كما قال أرطاة بن سهية يصف اسراعه إلى الضيف وتقديمه كل عزيز له ما عدا حلائله :
واني لقوام إلى الضيف موهنا * إذا أغدق الستر البخيل المواكل
دعا فأجابته كلاب كثيرة * على ثقة مني بما أنا فاعل
وما دون ضيفي من تلاد تحوزه * لي النفس إلا أن تصان الحلائل
ومما قيل في إكرام الضيف وحق دعوته إلى الطعام قول حاتم الطائي « 5 » يخاطب
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ابن قتيبة ج 3 - ص 261 .
- مسكين الدارمي : شاعر قيسي تميمي . كان من الموالين لبني أمية . حرض معاوية على توليه العهد لابنه يزيد .
( 2 ) أبو يعقوب الخريمي : شاعر مطبوع مقتدر على الشعر . وهو من نسل الأتراك ، كان يمدح الخلفاء والوزراء والاشراف فيعطى الكثير ، وله في الغزل ملح كثيرة ومحاسن جمة ( انظر طبقات الشعرا ص 293 ) .
( 3 ) دعبل : شاعر أصله من الكوفة ، تخرج في الشعر على مسلم بن الوليد ، اتصل بالرشيد ، تولى الحكم على أسوان ، هجا مالك بن طوق أمير الجزيرة فقتله .
( 4 ) العذور : السيء الخلق ، القليل الصبر فيما يريده ويهم به .
( 5 ) أرطأة بن سهية : هو حاتم بن عبد اللّه بن سعد الطائي - الشاعر الجواد المشهور الذي تروى عنه جودة النوادر والأعاجيب ( الشعر والشعرا ص 123 ، الأغاني : ج 16 - ص 96 ) .
موهنا : الوهن والموهن من الليل : نحو منتصفه أو بعد ساعة منه .
المواكل : العاجز الذي يكل أمره إلى غيره ويتكل عليه .