وقال الراعي « 1 » :
اللاقطين النوى تحت الثياب كما * مجّت كوادن دهم في مخالبها « 2 »
ولآخر يهجو بخيلا :
أبو نوح أتيت اليه يوما * فغذاني برائحة الطعام
وقدم بيننا لحما سمينا * أكلنا على طبق الكلام
فلما أن رفعت يدي سقاني * كؤوسا حشوها ريح المدام
فكان كما سقى ظمآن آلا * وكنت كمن تغذى في المنام « 3 »
ولآخر :
( تراهم خشية الأضياف خرسا * يصلّون الصلاة بلا آذان )
ولآخر :
أتانا بخبز له حامض * كمثل الدراهم في وقته
إذا ما تنفس حول الخوان * تطاير في البيت من خفته
فنحن كظوم له كلنا * يرد التنفس من خشيته
فيكلمه اللحظ من رقة * ويأكله الوهم من قلته
وقال آخر :
ولو عليك اتكالي في الغذاء إذا * لكنت أول مقتول من الجوع
يقول عند دعاء الضيف مبتدئا * صوت ضعيف وداع غير مسموع
وقال بعض الشعراء وهو رجل من اليمامة في مروان بن أبي حفصة « 4 » الشاعر وكان
هامش
( 1 ) الراعي : عبد بن الحصين بن جندل - وقيل ابن معاوية بن جندل - الشاعر الأموي المشهور وقد غلب عليه لقب الراعي لكثرة وصفه للإبل ، وكان فحل مضر حتى غلبه جرير ( طبقات ابن سلام 117 ) .
( 2 ) الكوادن : ج كودن وهو الفرس من الهجين .
( 3 ) الآل : السراب .
( 4 ) مروان بن أبي حفصة : أبو السمط : مروان بن أبي سليمان بن أبي حفصة . شاعر من مخضرمي الدولتين .
عربي الديباجة ويعتبر من أهل الصناعة الشعرية . هجا الطالبيين فكان هذا سبب قتله ، مات وهو شيخ كبير .